فقط ، كما التزم به المحقّق الخراساني « 1 » ؛ لأنّ الموضوع له لا يكون العقد الصحيح بالحمل الأوّلي ولا الشائع ؛ لوضوح بطلانهما - كما مرّ نظيره في العبادات « 2 » - فإذن لا محيص عن القول بوضعها لماهية إذا وجدت لا تنطبق إلّا على الصحيح المؤثّر .
فحينئذٍ : لا بدّ من الالتزام بتضييق دائرة المفهوم حتّى لا ينطبق إلّا عليه ، ولا يعقل رجوع الاختلاف إلى المصداق ، مع الاتّفاق في المفهوم . وبناءً على ذلك يلزم الإجمال في الخطابات وعدم جواز التمسّك بإطلاقاتها .
فمع احتمال دخالة شيء فيها يرجع إلى الشكّ في الموضوع ، ويكون الشبهة مصداقية ، بخلاف ما إذا كان الوضع للأعمّ أو للصحيح عرفاً ؛ لجواز التمسّك بالإطلاق - حينئذٍ - بعد إحراز الموضوع ، وبه يرتفع الشكّ عن القيود والشروط المحتملة .
الثالث : في التمسّك بالإطلاق بناءً على كون الأسامي للمسبّبات
ربّما يقال إنّه بناءً على كون الأسامي للمسبّبات لا يجوز التمسّك بالإطلاق عند الشكّ ؛ لأنّ أمر المسبّب دائر بين الوجود والعدم - كما تقدّم - فالتمسّك بإطلاق أدلّة الإمضاء للمسبّبات المعتبرة عرفاً موقوف على رجوع الأدلّة الرادعة إلى نفي الآثار والخروج تخصيصاً ، لا إلى نفي أصل الاعتبار . لكنّك قد عرفت : أنّ نفي الآثار مع إمضاء أصل الموضوع لغو جدّاً ، بل مخالف لارتكاز أهل الشرع ، فلا بدّ من القول برجوع الردع إلى نفي الموضوع وإخراجه تخصّصاً عن أدلّة الإمضاء .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 49 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 95 .