وحينئذٍ يشكل التمسّك بالإطلاق ؛ لصيرورة الشبهة مصداقية .
لا يقال : بناءً على كون الأسامي للمسبّب لا نسلّم اختلاف الشرع مع العرف في المفهوم ؛ ضرورة أنّ مفهوم البيع هو المبادلة المعهودة ، والإجارة هي نقل المنفعة بالعوض - مثلًا - عند الشرع والعرف . فحينئذٍ يرجع الردع إلى عدم اعتبار المصداق وإعدام الموضوع فعدم صدق البيع على الغرري والربوي ليس للتضييق المفهومي ، بل لعدم اعتبار المصداق بعد التخصيص الراجع إلى التخصّص ، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق والعموم ؛ لعدم جواز رفع اليد عن الحجّة إلّا بالحجّة .
فإنّه يقال : إنّما ينتج التمسّك بالإطلاق إذا لم يكن إجمال في الصدق وانطبق العنوان على المصداق ، ولا ريب في أنّه مع احتمال عدم اعتبار الشارع معاملة خاصّة بكيفية خاصّة يرجع الشكّ إلى الصدق ، فلا ينتج الإطلاق .
وبالجملة : إذا رجع ردع الشارع إلى إعدام الموضوع فمع الشكّ في ردعه يشكّ في تطبيق عنوان البيع المأخوذ في دليل الإمضاء عليه ، وتكون الشبهة مصداقية .
فالتحقيق أن يقال : إنّ الأدلّة الإمضائية ليست إلّا تصديقاً للمعاني المرتكزة في أذهان أهل العرف ؛ إذ أعاظم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل كلّهم - وهم العرب الإقحاح - لم يفهموا من قوله تعالى : «
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » ، ومن
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الصلح جائز بين المسلمين » « 2 » ،
إلّا ما كان يفهمون من نظائرهما قبل نزول الوحي ، ولم يكن منطق النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلّا كمنطق بعضهم مع بعض . فحينئذٍ : لا تكون أدلّة
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 20 / 52 ، وسائل الشيعة 18 : 443 ، كتاب الصلح ، الباب 3 ، الحديث 2 .