تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
هذا ، ولكن ما ذكر أيضاً غير وجيه ؛ لأنّ الكراهة لم تتعلّق بذات الصلاة ؛ كي يلزم منه هذا المحذور ، بل بإيقاعها في الحمّام مثلًا . مضافاً إلى أنّ لازمه اتّصاف الصلوات - كلّها - مع اختلافها في مراتب المطلوبية بالكراهة ، ما سوى الفرد الأعلى الذي ليس فوقه فرد آخر ، وهو كما ترى . فصحّة النذر في أمثال المقام ممّا لا غبار عليها . وهناك أجوبة عن الإشكال : منها : ما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - وتوضيحه : أنّ الأمر المتعلّق بعنوانٍ لا يمكن أن يتجاوز عنه ، ويسري إلى الأفراد والخصوصيات ؛ إذ الأمر بعث إلى الطبيعة ، وهي لا تحكي إلّا عن نفس مفادها المعرّاة عن كلّ قيد . فالمأمور به في قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . . . »
« 1 » إلى آخر الآية ، ليس إلّا نفس طبيعة الصلاة من غير لحاظ الخصوصيات فيها ؛ زمانية كانت أو مكانية من المسجد والحمّام . وحينئذٍ : ما تعلّق به النهي التنزيهي ليس عين ما تعلّق به الأمر ، بل هو إنّما تعلّق بالكون الرابط ؛ وهو وقوعها في الحمّام . وعلى هذا لا مانع من صحّة الصلاة في مفروض البحث ؛ لأنّ الكراهة والنهي يتعلّقان بإيقاعها في الحمّام أو سائر الأماكن المكروهة ، والمفروض أنّه قد أوقعها ، فيحنث بذلك . هذا ، ولا يخفى : أنّ أكثر الكلمات الواقعة في المقام ناشٍ من الخلط بين متعلّق أمر الصلاة وبين متعلّق أمر النذر ؛ فإنّ متعلّق الأوّل وإن كان ذات الصلاة بما هي هي إلّا أنّ متعلّق الآخر هو عنوان الوفاء في قول الشارع مثلًا : « أوفوا بالنذر » ،
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 121 | الشيخ جعفر السبحاني