فلا إشكال في أنّ المعتبر في الاستصحاب هو ترتّب الأثر عليه ذاتاً وإن لم ينتهِ إلى العمل ؛ لأنّ الاستصحاب قاعدة كلّيّة أو حكم مطلق ، لم يلاحظ فيه الموارد الشخصيّة وترتّب الأثر الفعلي في كلّ واحد من موارده ، وإلّا يلزم المحذور المذكور ، فيكفي فيه ترتّب الأثر عليه ذاتاً ، كما فيما نحن فيه ، فإنّه يترتّب الأثر على استصحاب حجّيّة فتواه في المسألة الأصليّة في نفسه وذاتاً ، ولكن مع تحيّر المكلّف ورجوعه إلى الحيّ القائل بوجوب البقاء ، ينتج حجّيّة فتاواه في الفروع ، ولا مانع منه .
ثمّ قال قدس سره : التي يرجع فيها أوّلًا إلى الحيّ بعد موت مقلّده ، إنّما هي المسألة الأصليّة ؛ أي في جواز البقاء على تقليد الميّت ، لا المسائل الفرعيّة ، ولذا صحّ له الحكم بجواز البقاء على تقليده في الأحكام الفرعيّة وإن خالف فتواه فيها .
نعم لو سئل في الأحكام الفرعيّة - كحكم صلاة الجمعة - لم يصحّ له الحكم بما يوافق فتوى الميّت فيها لو خالف رأيه فيها رأي الميّت ، لكنّ المسؤول فيه عن الحيّ أوّلًا ليس ذلك « 1 » . انتهى .
أقول : فرق بين وظيفة المجتهد الحيّ لنفسه وبين بيانه وظيفة الغير ، وما أفاده قدس سره إنّما يصحّ بالنسبة إلى وظيفة نفسه ، وأمّا بالنسبة إلى الغير فحيث إنّه يرى أنّ فتوى مجتهده الميّت ، كانت حجّة له في زمان حياته ، مع شكّ المقلِّد في بقائها ، فينزِّل نفسه منزلة المقلِّد - كما ذكره قدس سره - فمع تحقّق اليقين السابق في حجّيّة فتاوى الميّت والشكّ اللّاحق ، يجري الاستصحاب ، نظير ما لو تمّت وكملت أركان الاستصحاب في الموضوعات عند المقلِّد دون المجتهد ، فله إعلام المقلِّد : بأنّ وظيفته الاستصحاب .
والذي ينحسم به الإشكال ويمكن حلّه به ، هو أن يقال : بعد ما التفت المقلِّد إلى أنّ فتوى مجتهده في المسألة الأصليّة ، هو عدم جواز البقاء على تقليد الميّت ، يرجع بعد
هامش
( 1 ) - نفس المصدر : 493 .