كذلك ؛ لأنّه يراد من استصحاب حجّيّة فتوى الميّت في المسألة الأصليّة - أي مسألة البقاء على تقليد الميّت - العدول إلى الحيّ القائل بحجّيّة فتوى الميّت ، فمرجعه إلى استصحاب عدم حجّيّة فتواه ليترتّب عليه إثبات حجّية فتاواه .
ثمّ أورد على نفسه :
أوّلًا : بأنّ فتوى الميّت في المسألة الأصليّة ، هي عدم جواز الاتّكال على فتاواه في الفروع استقلالًا ، لا مع فتوى الحيّ به .
وثانياً : ليس المقصود من إجراء الاستصحاب في المسألة الأصليّة ، إثبات حجّيّة فتاواه في الفروع ، بل المقصود إثبات عدم حجّيّة فتاواه فيها ، وحينئذٍ يرجع المقلِّد إلى الحيّ حسب ارتكازه ، بعد ما يصير متحيّراً لا بالاستصحاب ؛ ليلزم التناقض في مفاده .
وأجاب : بعدم الفرق في ذلك بين كون ذلك جزء مفاد الاستصحاب ، وبين كونه لازماً له ؛ في عدم إمكان التعبّد بذلك بالاستصحاب ، وحينئذٍ فلا مجال للاستصحاب في المسألة الأصليّة ، بخلافه في المسائل الفرعيّة « 1 » . انتهى .
أقول : مرجع ما أفاده إلى اعتبار ترتّب الأثر الشرعي الفعلي على موضوع يراد استصحابه ، وأنّه لا بدّ أن ينتهي الاستصحاب إلى العمل في كلّ موارده ، ولازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في جانب المسبّب أصلًا ، لا أنّه جارٍ لكنّه محكوم للاستصحاب السببي ، وكذلك لازمه عدم جريان الاستصحاب في مورد تعارض الاستصحابين ، لا أنّهما جاريان ويتساقطان ؛ وذلك لعدم انتهاء الاستصحاب فيهما إلى العمل ؛ لأنّ نتيجتهما هو سقوطهما أو حكومة أحدهما على الآخر ، ولا أظنّ أن يلتزم هو قدس سره ولا غيره بذلك .
هامش
( 1 ) - البيع ، الشيخ الأراكي 2 : 492 - 493 .