استصحاب الكرّيّة على استصحاب بقاء نجاسة الثوب المغسول بذلك الماء ، إنّما هو لأجل أنّه منقِّح لموضوع دليل اجتهاديّ شرعيّ ، يدلّ على أنّ كلّ كرّ مطهِّر ، وهذا الدليل حاكم على الأصل المسبّبي ، ومع عدم دليل اجتهادي كذلك - ينقّح موضوعه بالأصل السببي - فمجرّد نشوء شكّ عن شكّ لا يوجب التقديم ، فاستصحاب السبب لترتّب المسبّب من الأصول المثبتة وإن كانت السببيّة شرعيّة ؛ بأنْ جعل الشارع هذا سبباً لذاك ؛ لأنّ ترتّب المسبّب عليه عقليّ ، لا شرعيّ ، كما فيما نحن فيه ، مع أنّ السببيّة فيه ليست شرعيّة أيضاً .
ثمّ قال قدس سره : نعم يحتمل بقاء الحكم الواقعي ، لكنّه غير مفيد في إثبات الحكم الظاهري لاختلاف رتبتيهما ؛ لأنّ موضوع الأوّل هو العنوان الواقعي ، وموضوع الثاني هو المشكوك بما أنّه مشكوك الحكم الواقعي ، فالثاني في مرتبة متأخّرة عن الأوّل ، فليس بقاء الحكم الواقعي بقاءً للحكم الظاهري ، نعم الجامع بين الحكم الظاهري والواقعي كان معلوم الوجود سابقاً ، فلا بأس باستصحابه هنا ؛ بناءً على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّيّ « 1 » . انتهى .
أقول : فيه ما تقدّم من عدم جريان الاستصحاب في الجامع بين القسمين ؛ لأنّه ليس حكماً شرعيّاً ، ولا موضوعاً ذا أثر شرعيّ ، ولا بدّ في الاستصحاب من أحد الأمرين .
مضافاً إلى أنّه قدس سره صرّح : بأنّ فتوى المجتهد في ظرف الشكّ ليس حجّة على الواقع ؛ أي بعد موته ، وحينئذٍ فهنا حكم ظاهريّ ، وحكم واقعيّ تابع للحكم الظاهري ؛ لأنّه كاشف عنه ، ومع فرض جريان الأصل في جانب السبب - وهي المسألة الأصليّة - يرتفع جواز العمل بفتواه الذي هو حكم ظاهريّ ، ويتبعه زوال
هامش
( 1 ) - البيع ، الشيخ الأراكي 2 : 491 .