الإيراد على مختار العلّامة الحائري قدس سره
أقول : يرد عليه قدس سره :
أوّلًا : أنّ الشكّ في بقاء الحكم الواقعي إنّما يتحقّق إذا احتمل نسخه ، أو انعدام ما احتمل شرطيّته له ، كالحضور بالنسبة إلى وجوب صلاة الجمعة ، أو وجود ما يحتمل اعتبار عدمه فيه ، مع عدم وجود الحجّة والأمارة التي يستكشف بها الحكم الواقعي في ظرف الشكّ ، وأمّا إذا لم تتحقّق هذه الأمور الموجبة للشكّ في بقاء الحكم الواقعي ، فبمجرّد احتمال عدم حجّيّة رأي المجتهد بعد موته ، لا وجه للشكّ في بقاء الحكم الواقعي .
نعم ما ذكره قدس سره صحيح بناءً على السببيّة في فتوى المجتهد ، ولكنّه فاسد .
وثانياً : ما أفاده : من حكومة الاستصحاب في المسألة الأصليّة عليه في المسائل الفرعيّة - بالنسبة إلى الحكم الظاهري - لو اخذ الموضوع قول المجتهد بنحو الإضافة ؛ من جهة أنّ الشكّ في الثانية ناشٍ عن الشكّ في الأولى ، فمع جريان الاستصحاب الحاكم - أي استصحاب رأيه بعدم جواز البقاء - يرتفع الشكّ في بقاء جواز العمل بفتاواه في سائر الفروع .
ففيه أوّلًا : أنّ الشكّ في الثانية ليس ناشئاً ومسبَّباً عن الشكّ في الأولى ، بل الشكّ في كليهما ناشٍ ومسبَّب عن ثالث هو الشكّ في اعتبار حياة المجتهد في جواز تقليده وعدمه .
وثانياً : سلّمنا ذلك ، لكن قد تقدّم في باب مسألة الشكّ السببي والمسبّبي : أنّ المناط في التقديم هو أنّ يكون الأصل الجاري في السبب ، منقِّحاً لموضوع دليل اجتهاديّ حاكم على الأصل الجاري في المسبّب ، وفي الحقيقة لا تنافي بين الأصل السببي والأصل المسبَّبي حتّى يقال : إنّ أحدهما حاكم على الآخر ، فإنّ تقدّم