تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
لأنّه يقال : إنّ ذلك مسلَّمٌ في الأمور الراجعة إلى شخصه ، والأغراض العائدة إلى نفسه ، فيترك الاجتهاد في فنّ لغرض من الأغراض مسامحة ، وأمّا في الأمور المرتبطة بالمولى ، والمطالب والأحكام الدائرة بين الموالي والعبيد ، فلا ، ولم يثبت أيضاً أنّ السرَّ في بناء العقلاء على أصالة الصحّة في فعل الغير ونحوها من الارتكازيّات العقلائيّة ، كرجوع الجاهل إلى العالم ، هو إلغاءُ احتمال الخلاف ؛ لمكان مرجوحيّته وحصول الوثوق الشخصي به ؛ لانتقاضه بعدم استقرار بنائهم على ذلك في موارد أخر مع الشكّ في الصحّة وعدم حصول الوثوق بها . ودعوى تحقّق الوثوق النوعي تفتقر إلى ثبوت التعبّد بها ، وهو مفقود . وحينئذٍ فمن المحتمل أن يكون السرّ في بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم في كلّ فنّ ، هو انسداد باب العلم فيه ؛ بمعنى دخله في بنائهم على ذلك ، أو لأجل لزوم اختلال نظامهم ومعاشهم بدونه ، وافتقارهم في بقاء نظامهم إلى ذلك ، مضافاً إلى أنّ الآراء في المحسوسات قليلة الاختلاف ومتقاربة ، بخلافها في الأحكام الشرعيّة في غير الضروريّات ، فإنّه قلّما توجد مسألة في غير الضروريّات لا توجد فيها أقوال وآراء مختلفة بين الفقهاء ، بل فقيه واحد في كتبه ، ففي مثل ذلك لا تكون فتوى الغير عذراً بالنسبة إلى من يتمكّن من استنباطها بنفسه ، بل يكفي في عدم الجواز والمعذوريّة عدم إحراز بناء العقلاء عليه في مثله . فتلخّص : أنّ جواز رجوع الجاهل إلى العالم ليس بنحو الإطلاق . ومن عرّف الاجتهاد : بأنّه ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعيّة « 1 » ، فهو صحيح بالنسبة إلى الشخص القادر على الاستنباط وإن لم يستنبطها فعلًا ، ومنطبق عليه ، وهو موضوع عدم جواز الرجوع إلى الغير .
هامش
( 1 ) - زبدة الأصول : 115 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 587 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي