والحكم بترتيب الآثار ، لا إثبات الحقّيّة الواقعيّة للمختار تعبّداً ، كما تقدّم استظهار ذلك من أخبار التخيير ، فالغاية غير حاصلة تعبّداً أيضاً .
وأوضح منها رواية ابن المغيرة المتقدّمة ، وهي قوله عليه السلام :
( إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتّى ترى القائم ، فتردّ إليه )
، فإنّها ظاهرة في أنّ غاية الحكم بالسعة هي رؤية القائم ، وأنّ الموضوع للحكم بالتخيير هو عدم العلم بصدق أحدهما المعيّن ، ولو أراد عليه السلام منه التخيير الابتدائي لجعل الغاية عدم اختيار أحدهما ، لا العلم بصدق أحدهما أو رؤية القائم عليه السلام ، فلا إشكال في أنّ المستفاد منها هو التخيير الاستمراري ؛ من غير فرق بين التخيير في المسألة الاصوليّة والفرعيّة .
وأمّا استصحاب بقاء التخيير فتوضيح الكلام فيه : هو أنّ في المقام صوراً ثلاثة :
الأولى : أن يشكّ في بقاء التخيير وعدمه ولو في المسألة الاصوليّة .
الثانية : الشكّ في بقائه وعدمه ؛ من جهة الشكّ في أنّ التخيير هل هو في المسألة الاصوليّة ، أو في المسألة الفرعيّة ، بعد الفراغ والقطع بأنّه في المسألة الاصوليّة بدْويّ ، وفي المسألة الفرعيّة استمراريّ ؟
الثالثة : أن يكون منشأ الشكّ هو الشكّ في أنّ الخطابات التخييريّة عامّة شاملة لجميع المكلّفين ، أو أنّها تختصّ بالمجتهدين ، بعد الفراغ عن أنّها إن كانت عامّة فهو استمراريّ ، ولو اختصّت بالمجتهدين فهو بدوي قطعاً .
أمّا الصورة الأولى : ففي موضوع الحكم بالتخيير في الروايات احتمالات :
الأوّل : أنّ الموضوع له هو ذات المكلّف ، وأمّا الشرط المذكور فيها - أي قوله :
( إذا لم تعلم )
- واسطة في إثبات التوسعة والتخيير للموضوع المذكور ، نظير ما لو قال :
« إن جاءك زيد فأكرمه » .
الثاني : أنّ الموضوع عبارة عمّن لم يعلم بحقيّة أحد الخبرين .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 543
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥٤٣