تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
المكلّفين ، فإنّ عدم تمكّن العوامّ وغير المجتهد لما ذكر ، واختصاص التمكّن من ذلك بالمجتهد ، لا يوجب اختصاص الخطابات بهم فقط ، بل تعمّ جميع المكلّفين ، غاية الأمر أنّ العامّي لا يتمكّن من تمييز مجراها ومواردها وشرائطها ، فيرجع في ذلك إلى المتمكّن من ذلك ، فيستصحب هو نفسه ، وعدم حصول اليقين والشكّ لبعض لا يوجب اختصاص خطابات الاستصحاب بغيره ؛ ضرورة أنّها متعلّقة بالعناوين الكلّيّة ، وعدم صدق تلك العناوين على فرد ، لا يوجب نقل تلك الأحكام عن موضوعاتها ، كما أنّ عدم قيام الأمارة عند أحد ، لا يوجب اختصاص حجّيّة الأمارة بغيره من الأفراد ، وحينئذٍ فكما يجوز للمجتهد الأخذ بأحد الخبرين والفتوى على طبقه تعييناً ، له أن يُعلِم المقلّدين نفس القواعد الاصوليّة ، ويُفتي بالتخيير في الأخذ بأحدهما ؛ لعدم ظهور الأدلّة في الاختصاص بالمجتهد ، فلا يجب ولا يتعيّن عليه الفتوى بمضمون أحد الخبرين معيّناً ، ولا الحكم بالتخيير بين مفاد أحد الخبرين ، بل هو مخيّر بينهما وبين الحكم بتخييرهم في المسألة الاصوليّة ؛ فإنّ المجتهد من أفراد المكلّفين المخاطبين بخطابات التخيير ، فيصحّ له الحكم بالتخيير في المسألة الاصوليّة ، كما أنّ له الحكم بالتخيير في المسألة الفرعيّة ، والحكم بمفاد أحد الخبرين تعييناً ؛ لأنّ وجوب الأخذ بأحد الخبرين طريقيّ .

التنبه الثالث : في أنّ التخيير بدويّ أو استمراريّ

هل التخيير ابتدائيّ ، فلا يجوز اختيار الخبر الآخر بعد الأخذ بأحدهما مطلقاً ، أو استمراريّ مطلقاً ، فله الأخذ بالآخر بعد الأخذ بأحدهما ، أو التفصيل بين التخيير في المسألة الاصوليّة وبينه في المسألة الفرعيّة ؛ ففي الأولى بدْويّ ، وفي الثانية استمراريّ ، أو التفصيل بين القول باختصاص خطابات التخيير بالمجتهد ، وبين القول بعمومها لجميع المكلّفين ؛ ففي الأوّل بدْويّ وفي الثاني استمراريّ ؟ وجوه :
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 541 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي