تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ذهب الشيخ الأعظم إلى الأوّل ؛ لعدم الإطلاق في الأخبار ، وعدم جريان استصحاب بقاء التخيير بعد اختيار أحدهما ؛ لاختلاف الموضوع ، فإنّ موضوعه من لم يختر أحدهما بعد « 1 » . فيمكن أن يقال في تقريب ما أفاده من إهمال الأخبار وعدم إطلاقها : إنّ الظاهر أنّ منشأ سؤال مثل الحسن بن الجهم عن تعارض الخبرين ، هو الشكّ في الوظيفة عند تعارض الخبرين ، والجواب أيضاً في مقام تعيين الوظيفة للشاكّ في مقام تعارض الخبرين ، وأمّا الشكّ في كيفيّة التخيير بعد الحكم بالتخيير ؛ وأنّه بدْويّ أو استمراريّ ، فهو متأخّر عن الحكم بالتخيير ، فهو مغفول عنه لدى السائل ، فالأخبار مهملة بالنسبة إلى بيان حكمه . لكن أقول : إنّ السؤال في رواية الحسن بن الجهم - التي هي العمدة في روايات التخيير - وإن كان مسوقاً لما ذكر ، لكن الظاهر من الجواب عنايته عليه السلام والتفاته إلى القيد المذكور في السؤال ، وهو عدمُ العلمِ والشكُّ ، وأنّه إذا لم تعلم فموسّع عليك ، مع أنّ المفروض في السؤال أيضاً هو ذلك ، فيستفاد من تكراره في الجواب أنّ الحكم المذكور مغيّا بعدم العلم ، وأنّه ما لم يحصل العلم بكذب أحدهما المعيّن فهذا الحكم ثابت ، وأنّ الموضوع للحكم بالتخيير هو عدم العلم بصدق أحدهما المعيّن ، وبمجرّد اختيار أحدهما في واقعة لا يتغيّر الموضوع ، وهو عدم العلم المذكور ، وحينئذٍ فالجواب يدلّ بلفظه على بقاء التخيير واستمراره ، فضلًا عن إطلاقه . وتوهّم : أنّه مع اختيار أحدهما يصير هو أمارة على الواقع ، فيعلم صدقه تعبّداً ، فالغاية حاصلة حينئذٍ . يدفعه : أنّ ذلك غير معقول ؛ إذ ليس الحكم بالتخيير إلّا مجرّد جعل الوظيفة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 440 سطر 19 .