التخيير بعدم جريان الاستصحاب في الثاني ؛ لما تقدّم بيانه في مسألة استصحاب الكلّي : من أنّه لا جامع - بين البعث إلى هذا وبينه إلى ذاك - يتعلّق به الحكم الشرعي ؛ حتّى يكون من قبيل الاستصحابات الحكميّة ، والمفروض عدم كونه موضوعيّاً أيضاً ؛ لأنّ الكلام إنّما هو في استصحاب وجوب التخيير ، لا أمر آخر .
وبعبارة أخرى : التخيير المجعول في المقام مردّد بين مقطوع الارتفاع لو كان الشكّ في المسألة الاصوليّة وبين مقطوع البقاء لو كان الشكّ في المسألة الفرعيّة ، والكلّي الجامع بينهما ليس أمراً مجعولًا شرعيّاً ليجري استصحابه ، بخلاف ما لو كان المستصحب هو كونه مخيّراً ؛ بنحو الكون الناقص .
وبالجملة : في الاستصحاب المذكور - بناءً على هذين الاحتمالين - إشكال ، لكن لا إشكال في أصل المطلب ، وهو أنّ التخيير استمراريّ لظهور الأخبار في ذلك .
التنبيه الرابع : في صور مجيء الخبرين المختلفين في الإخبار مع الواسطة
لا ريب في أنّ الموضوع لحكم التخيير - أو الترجيح في الأخبار العلاجيّة - هو الخبران المتعارضان المتعادلان ، أو مع المزيّة لأحدهما ، لكن اختلاف الخبرين يقع على وجوه :
الأوّل : أن يختلفا في جميع مراتب سلسلتي سنديهما إلى أن ينتهي إلى الإمام عليه السلام ؛ بأن يكون هناك سندان متغايران في جميع مراتب سلسلتيهما إليه عليه السلام .
الثاني : أن يتّحد السندان إلى راوٍ واحد كزرارة ، لكن المنقول عنه متعارضان .
الثالث : أن يتغاير السندان في جميع مراتب سلسلتهما ، إلّا في أوّلهما أو وسطهما أو آخرهما ؛ بأن روى راوٍ واحد مشترك بين السندين في الأوّل فقط أو الوسط أو الأخير .
الرابع : مثل اختلاف شيخ الطائفة والكليني 0 في روايتهما عن أصل واحد ؛