إمّا لاختلاف نُسَخ الأصل ، أو لاختلافهما في السماع عن مشايخهما ؛ بأن سمع الشيخ من شيخه نحواً ، والكليني من شيخه نحواً آخر مغايراً للأوّل ، وقد لا يحرز واحد من الأمرين ، بل احتمل نشوء الاختلاف من هذا أو ذاك .
الخامس : أن يكون الاختلاف في نُسَخ الجوامع المتأخّرة ، كالكافي والتهذيب والاستبصار والفقيه .
السادس : أن يعلم بأنّه لم يصدر من الإمام عليه السلام إلّا رواية واحدة ، لكن علم بخطإ أحد الرواة من السلسلة في النقل .
وهنا صور أخرى لا يهمّنا التعرّض لها ، يظهر حكمها ممّا سيجيء .
فنقول : لا إشكال في صدق تعارض الخبرين واختلافهما في الوجه الأوّل والثالث ، بل وكذا الثاني .
وتوهّم الإشكال في صدق اختلاف الخبرين فيه ؛ لأنّ المفروض اتّحاد جميع مراتب رواة سلسلتيهما ، فلا يصدق عليه اختلاف الرجلين ، وليس فيه رجلان مختلفان .
مدفوع : بأنّه من المعلوم عدم الخصوصيّة في اختلاف الرجلين في هذا الحكم ، فإنّ اختلاف امرأتين أيضاً كذلك ، والمتبادر من خبر ابن الجهم هو ما يعمّ مثل ذلك ، لا أنّ هذا القسم ملحق بتعارض الخبرين من جهة تنقيح المناط ، فالمقام من قبيل ( رجل شكّ بين الثلاث والأربع ) في أنّ خصوصيّة الرجوليّة ملغاة في نظر العرف في هذا الحكم .
مضافاً إلى أنّ في كثير من روايات الترجيح هو مثل قوله عليه السلام :
( إذا جاءك الحديثان المختلفان )
« 1 » ونحوه ؛ ممّا لا إشكال في صدقه على هذا الوجه أيضاً ، ومن المعلوم أنّ الموضوع في جميع هذه الأخبار واحد .
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي 1 : 9 / 7 ، وسائل الشيعة 18 : 89 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 48 .