النهي ولا ينكره ، وكان الخبران صحيحين معروفين باتّفاق الناقلة فيهما ، يجب الأخذ بأحدهما ، أو بهما جميعاً ، أو بأيّهما شئت وأحببت موسّع ذلك لك ؛ من باب التسليم لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والردّ إليه وإلينا ، وكان تارك ذلك - من باب العناد والإنكار وترك التسليم لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - مشركاً باللَّه العظيم ، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوه على كتاب اللَّه ، فما كان في كتاب اللَّه موجوداً حلالًا أو حراماً فاتّبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فما كان في السُّنّة موجوداً منهيّاً عنه نهيَ حرامٍ ، ومأموراً به عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمرَ إلزامٍ فاتّبعوا ما وافق نهي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمره ، وما كان في السُّنّة نهي إعافة أو كراهة ، ثمّ كان الخبر الأخير خلافه ، فذلك رُخصة فيما عافه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكرهه ولم يحرّمه ، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً ، وبأيّهما شئت وسعك الاختيار ؛ من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون ، حتّى يأتيكم البيان من عندنا )
« 1 » .
والمسمعي ممّن ضعّفه الشيخ الصدوق « 2 » ، لكن قال في « الفقيه » إنّما نقلها من كتاب الرحمة لسعد بن عبد اللَّه ، وهو من الأصول المعتمد عليها « 3 » .
وأنت إذا تأمّلت في هذه الرواية ، تعرف أنّه لا ارتباط لها بالمقام ؛ يعني الحكم الظاهري بالتخيير في باب التعارض ، فإنّها في مقام بيان الحكم الواقعي في أنّ
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 20 / 45 ، وسائل الشيعة 18 : 81 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 21 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 21 ، ذيل الحديث 45 .
( 3 ) - الفقيه 1 : 4 .