الروايات المخالفة لكتاب اللَّه أو سُنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في التكاليف الإلزاميّة ، ليست حجّة ، لا المخالفة لهما في التكاليف الغير الإلزاميّة من المندوبات والمكروهات ؛ لإمكان ترخيصهم في ترك ما أمر اللَّه به ندباً ، أو ارتكاب ما نهى اللَّه تعالى عنه أو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم تنزيهاً ، فإنّ قوله :
( بأيّهما شئت وأحببت ؛ موسّع عليك )
لا يراد منه ما يراد من الحكم بالتوسعة في رواية الكليني قدس سره فإنّ الأوّل حكم واقعيّ ؛ لجواز ترك المندوب وفعل المكروه واقعاً ، بخلاف الثاني ، فإنّه حكم ظاهريّ بالتخيير عند تعارض الخبرين .
فظهر ممّا ذكرنا : أنّها لا تصلح شاهداً لما اختاره شيخنا الحائري قدس سره من الجمع المتقدّم منه رحمه الله ، فإنّ قوله عليه السلام في ذيلها :
( فردّوا إلينا علمه ، ولا تقولوا فيه بآرائكم . . . )
إلى آخره ، وإن كان ردعاً عن العمل بالمرجّحات الظنّيّة الحاصلة بالرأي ، لكنّها تدلّ على التخيير في الفتوى بأيّهما شاء والاستناد إليه ؛ اتّكالًا على روايات التخيير والفتوى على طبق أحدهما .
تنبيهات
التنبيه الأوّل : في معنى التخيير في المسألة الاصوليّة
لا إشكال في أنّ مقتضى ظواهر الأخبار هو التخيير في المسألة الاصوليّة ؛ لأنّه خُيِّر فيها بالأخذ بأحد الخبرين المتعادلين الذي هو حجّة في الفقه .
نعم يقع الكلام في أنّ أخبار التخيير ، هل هي كاشفة عن جعل حجّيّة أحد الخبرين ، بعد حكم العقل بتساقطهما وعدم حجّيّة واحد منهما ، أو أنّها في مقام بيان الحكم الظاهري وجعل الوظيفة ، كالأصول العمليّة ؟ وجهان :
أردؤهما هو الوجه الأوّل ؛ وذلك : فلما عرفت سابقاً : من أنّه لا معنى لجعل