تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
الروايات المخالفة لكتاب اللَّه أو سُنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في التكاليف الإلزاميّة ، ليست حجّة ، لا المخالفة لهما في التكاليف الغير الإلزاميّة من المندوبات والمكروهات ؛ لإمكان ترخيصهم في ترك ما أمر اللَّه به ندباً ، أو ارتكاب ما نهى اللَّه تعالى عنه أو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم تنزيهاً ، فإنّ قوله : ( بأيّهما شئت وأحببت ؛ موسّع عليك ) لا يراد منه ما يراد من الحكم بالتوسعة في رواية الكليني قدس سره فإنّ الأوّل حكم واقعيّ ؛ لجواز ترك المندوب وفعل المكروه واقعاً ، بخلاف الثاني ، فإنّه حكم ظاهريّ بالتخيير عند تعارض الخبرين . فظهر ممّا ذكرنا : أنّها لا تصلح شاهداً لما اختاره شيخنا الحائري قدس سره من الجمع المتقدّم منه رحمه الله ، فإنّ قوله عليه السلام في ذيلها : ( فردّوا إلينا علمه ، ولا تقولوا فيه بآرائكم . . . ) إلى آخره ، وإن كان ردعاً عن العمل بالمرجّحات الظنّيّة الحاصلة بالرأي ، لكنّها تدلّ على التخيير في الفتوى بأيّهما شاء والاستناد إليه ؛ اتّكالًا على روايات التخيير والفتوى على طبق أحدهما .

تنبيهات

التنبيه الأوّل : في معنى التخيير في المسألة الاصوليّة

لا إشكال في أنّ مقتضى ظواهر الأخبار هو التخيير في المسألة الاصوليّة ؛ لأنّه خُيِّر فيها بالأخذ بأحد الخبرين المتعادلين الذي هو حجّة في الفقه . نعم يقع الكلام في أنّ أخبار التخيير ، هل هي كاشفة عن جعل حجّيّة أحد الخبرين ، بعد حكم العقل بتساقطهما وعدم حجّيّة واحد منهما ، أو أنّها في مقام بيان الحكم الظاهري وجعل الوظيفة ، كالأصول العمليّة ؟ وجهان : أردؤهما هو الوجه الأوّل ؛ وذلك : فلما عرفت سابقاً : من أنّه لا معنى لجعل