تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
فهو كما ترى ، فإنّه كيف يمكن وجود ما هو تابع لشيء بدون وجود المتبوع ، وتقدّم سابقاً : أنّ الحقّ هو أنّ الدلالة الالتزاميّة ليست من الدلالات اللفظيّة ، بل اللفظ لا يدلّ إلّا على معناه المطابقي ، لكن المعنى المطابقي يكشف بوجوده عن المعنى الالتزامي ، فاللّازم لازم للمعنى ، لا للفظ ؛ كي يقال : إنّه ليس حجّة بالنسبة إلى المعنى المطابقي عند المعارضة ، وهو حجّة بالنسبة إلى المعنى الالتزامي ، فمع عدم إرادة وجوب صلاة الجمعة بالإرادة الجدّيّة من قوله : « تجب صلاة الجمعة » ، لا معنى لكشفه عن لازم الوجوب كعدم الإباحة والاستحباب والكراهة ، فإنّ الانتقال إلى اللازم إنّما هو لأجل التضادّ بين الوجوب والاستحباب ، وأنّه يعلم من ثبوت الوجوب لشيء عدم استحبابه ، وأمّا مع عدم ثبوت الوجوب لشيء فأين ما يُنتقل به إلى عدم استحبابه ؟ ! وبعبارة أخرى : إنّما يصلح خبر الثقة للاحتجاج به ، بعد سدّ باب احتمال المجاز - واستعمالِ اللفظ في غير ما وضع له - بجريان أصالة الحقيقة ، وبعد جريان أصالة الجدّ ؛ لدفع احتمال عدم إرادة المعنى الحقيقي جدّاً . والاستدلال به بالنسبة إلى المدلول الالتزامي ، متوقّف على جريان أصالة الجدّ في الملزوم الذي هو المعنى المطابقي ، فلو لم تحرز الإرادة الجدّيّة بالنسبة إلى الملزوم ، كوجوب صلاة الجمعة في المثال ، لما صحّ الاحتجاج به بالنسبة إلى لازمه العرفي أو العقلي كعدم استحبابها ، فليس موضوع للحجيّة وصحّة الاحتجاج ، مجرّد دلالة اللفظ على المعنى بالإرادة الاستعماليّة ، بل هي مع جريان أصالة الجدّ ، وحينئذٍ فلا يتمّ ما ذكره قدس سره : من أنّ الدلالة الالتزاميّة فرع المطابقيّة في الوجود لا في الحجّيّة ، كما لا يخفى . هذا كلّه بناءً على المختار : من أنّ مستند حجّيّة خبر الواحد هو بناء العقلاء . وأمّا بناءً على أنّ المستند لها هي الأدلّة الشرعيّة من الآيات والروايات ، ففيها احتمالات بحسب التصوّر العقلي : أحدها : أنّها مهملة بالنسبة إلى حال التعارض ، بل هي في مقام إثبات حجّيّة
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 520 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي