قوله رحمه الله : أنّه لو ورد دليلان مقطوعا الصدور - كآيتين أو خبرين متواترين - فلا محيص عن التصرّف في ظاهرهما والعمل بهما « 1 » .
فإنّه ممنوع مع تعارضهما عند العرف والعقلاء ، ولا دليل على وجوب العمل بهما ولو مع فرض مقطوعيّة صدورهما ، غاية الأمر أنّه لا يُعلم وجه التخلّص من تعارضهما ، فإنّه لا يوجب الجمع بينهما بحمل كلّ واحد منهما على بعض أفراد معانيهما ؛ لإمكان الجمع بينهما بطريق آخر ، كما ذكره العلّامة المجلسي قدس سره : من حمل
( ثمن العَذَرة سُحت )
« 2 » على الأمكنة التي لا يُنتفع بها ، وحمل قوله :
( لا بأس ببيع العَذَرة )
على البلاد التي ينتفع منها ، ونحو ذلك ، فلا يتعيّن الجمع بينهما بما ذكره ، وأمّا مقايسة ذلك بالعامّ والخاصّ والظاهر والأظهر ، فهي واضحة الفساد ؛ لوجود الجمع العرفي في المقيس عليه ، بخلافه في المقام .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 434 سطر 18 .
( 2 ) - ملاذ الأخيار 10 : 379 / 202 .