الأمر الثالث في إبطال قاعدة الجمع مهما أمكن ، أولى
نقل عن ابن أبي جمهور الأحسائي في « عوالي اللآلي » : أنّ كلّ حديثين ظاهرهما التعارض ، يجب عليك البحث عن معناهما وكيفيّة دلالة ألفاظهما ، فإن أمكنك التوفيق بينهما ؛ بالحمل على جهات التأويل والدلالات ، فأحرص عليه ، واجتهد في تحصيله ، فإنّ العمل بالدليلين مهما أمكن ، خير من ترك أحدهما وتعطيله بإجماع العلماء ، فإذا لم تتمكّن من ذلك ، ولم يظهر لك وجه ، فارجع إلى العمل بهذا الحديث .
وأشار بهذا إلى مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » ، واستدلّ تارة : بأنّ الأصل في الدليلين الإعمال ، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن ؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجّح .
وأخرى : بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة ، وعلى جزئه تبعيّة ، وعلى تقدير الجمع يلزم إهمال دلالةٍ تبعيّة ، وهو أولى ممّا يلزم من عدمه ، وهو إهمال دلالة أصليّة « 2 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 75 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 4 : 136 .