أقول : الظاهر أنّ مراده من الجمع المذكور هو العرفي العقلائي ؛ لوجهين :
الأوّل : تمسّكه بالإجماع ، فلو أراد منه الجمع العقلي فالإجماع منعقد على خلافه ، فكيف يصحّ دعوى الإجماع عليه ؟ !
الثاني : استدلاله الثاني - من أنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة . . . إلى آخره - فإنّه إنّما يصحّ في مثل العامّ والخاصّ اللّذين بينهما الجمع العرفي ، فإنّ دلالة العامّ - مثل « أكرم العلماء » - على تمام معناه - أي جميع أفراده - أصليّة ، وعلى خصوص الفسّاق منهم تبعيّة ؛ لأنّ الظاهر أنّ مراده منها الدلالة التضمّنيّة فلا يلزم من حمل العامّ على الخاصّ إلّا رفع اليد عن دلالته التبعيّة وطرحها ، بخلاف طرح أحدهما رأساً ، فإنّه طرح لدلالته الأصليّة .
وكيف كان ، فإن أراد الجمع العرفي العقلائي فهو صحيح ، وإلّا فهو ممنوع ؛ للإجماع على خلافه .
وما استدلّ به على ذلك - من أنّ الأصل في الدليلين الإعمال - إن أراد أنّ الأصل هو ذلك ؛ في كلّ واحد من المتعارضين في نفسه ؛ مع قطع النظر عن ابتلائه بالمعارض ، فهو صحيح ، لكنّه غير مفيد .
وإن أراد ذلك مع ملاحظة ابتلائه بالمعارض ، مثل
( ثمن العذرة سُحت )
« 1 » ،
و ( لا بأس ببيع العذرة )
« 2 » ، فهو ممنوع ، فإنّ المتّبع فيه الانفهامات العرفيّة وأنظار العقلاء .
ثمّ إنّ بعض ما أفاده الشيخ الأعظم في المقام لا يخلو عن الإشكال ، مثل
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 372 / 1080 ، وسائل الشيعة 12 : 126 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 40 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 6 : 372 / 1079 ، وسائل الشيعة 12 : 126 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 40 ، الحديث 2 و 3 .