الواردتان اللّتان ذكرهما الإمام في تكبيرة الصلاة من هذا القبيل ، فيمكن أن يقال : إنّ ما ذكره الإمام عليه السلام في تلك الرواية من التخيير طريق آخر للجمع بين الروايتين ، وحيث إنّ الأمر استحبابيّ - لا وجوبيّ - أجاب الإمام عليه السلام بالتخيير ومطابقته للواقع :
أمّا أحدهما فلأنّه حكم ندبيّ ، وأمّا الآخر فلأجل أنّه مرخّص فيه ، فإنّ اللَّه تعالى كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه ، يحبّ أن يؤخذ برخصه ، ويمكن ترتّب المثوبة على ترك المندوب بهذا القصد أيضاً ، وحينئذٍ فهذه الرواية خارجة عن باب التعارض .
مضافاً إلى أنّ الإمام عليه السلام لم يذكر الروايتين بنحو التحديث ، بل نقلهما بالمعنى ، فمن الممكن أنّ المذكور في إحدى الروايتين ، وجوب التكبير في كلّ واحد من موارد الانتقال من حالة إلى أخرى مفصّلًا ، فتصير مباينة للرواية الأخرى .
هذا ، مع أنّ الرواية مُعرَض عنها ؛ لعدم فتوى المشهور باستحباب التكبير بعد التشهّد الأوّل ، وأمّا الرواية الثانية فذكرها في « الحدائق » ، وزاد فيها :
( فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك ؟ )
« 1 » .
ويرد عليها بعض ما أوردناه في الأولى : من أنّ الجواب المذكور فيها لا يليق بالإمام عليه السلام ؛ لأنّه جواب من غير العالم بالحكم الواقعي ، مضافاً إلى أنّ الإمام عليه السلام فيها في مقام بيان الحكم الواقعي ، وهو جواز العمل بكلّ واحدة منهما ، فإنّ الحكم الواقعي في مورد السؤال هو ذلك ، فهي أيضاً غير مربوطة حينئذٍ بباب التعارض .
وأمّا ما ذكره في الإشكال على السيرة بذهاب شيخ الطائفة قدس سره . . . إلى آخره .
ففيه : أنّه يظهر من ملاحظة عبارة الشيخ قدس سره في « العدّة » « 2 » - التي نقلها الشيخ الأعظم في « الفرائد » : من أنّ المطلق والمقيّد خارجان عن تحت أخبار العلاج ؛ لمكان
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 1 : 95 .
( 2 ) - عدة الأصول : 150 سطر 12 .