تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
المثمن إلى المشتري ، دون الثمن إلى البائع ، يلزم وقوع البيع بلا ثمن « 1 » . أقول : لا مانع من التفكيك بين الآثار في عالم التعبّد ؛ ألا ترى أنّه لو توضّأ بالماء المستصحب النجاسة غافلًا وصلّى ، فإنّ صلاته صحيحة ؛ لقاعدة الفراغ ، مع أنّ الماء محكوم بالنجاسة ، وكذا أعضاء الوضوء ، فلو دار الثمن بين الخمر والخلّ ، فأصالة الصحّة في البيع لا تثبت كونَ الثمن خلّاً ، ووقوعَ البيع بينه وبين المثمن ؛ لأنّه لازم عقليّ لها ، وحينئذٍ فيحكم بأنّ المبيع للمشتري ، ولا يحكم بأنّ الخلّ للبائع . نعم العلم الإجمالي بأنّ أحد المالين للمشتري مطلب آخر . ثمّ لو ترتّبت الآثار الشرعيّة على أصالة الصحّة ، كما لو طلّق امرأته ، وشكّ في صحّة الطلاق ، فإنّ مقتضى أصالة الصحّة في طلاق الغير امرأته ، هو الحكم بصحّة الطلاق ، ويترتّب عليه وجوب العدّة ، ثمّ جواز تزويجها من غيره بعد العدّة ، ثمّ ترتيب آثار الزوجيّة الثانية . . وهكذا . وقد تقدّم في باب الاستصحاب : أنّ ترتّب جميع تلك الآثار ليس مستنداً إلى الاستصحاب ، بل الاستصحاب إنّما هو لإثبات مبدأ السلسلة ، وأمّا الآثار المتأخّرة عنه بواسطة أو وسائط شرعيّة ، فإنّما هي بالكُبريات الشرعيّة الكلّيّة ، فكذلك الكلام فيما نحن فيه ، فإنّ أصالة الصحّة إنّما هي لإثبات مبدأ السلسلة ، وأمّا الآثار الشرعيّة المتأخّرة عنه ، فإنّما هي لأجل شمول الكُبريات الكلّيّة الشرعيّة لها ، كالأدلّة الدالّة على وجوب العدّة على المطلّقة صحيحاً ، أو الدالّة على جواز تزويجها بعد العدّة وأمّا عدم ترتّب الآثار العقليّة والعاديّة ، فهو لعدم الكبرى كذلك ، لا أنّ بناء العقلاء على ترتّب الآثار الشرعيّة ، دون العقليّة .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 666 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 424 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي