تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ثانيهما : من حيث إنّه فعل للمنوب عنه ؛ حيث إنّه بمنزلة الفاعل بالتسبيب ، وكأنّ الفعل بعد قصد النيابة قائم بالمنوب عنه ، وبهذا الاعتبار يُراعى فيه القصر والإتمام . وبعبارة أخرى : إن كان فعل الغير يُسقط التكليف عنه من حيث إنّه فعل الغير ، كفت أصالة الصحّة في السقوط ، كما في الصلاة على الميّت ، وإن كان إنّما يُسقط التكليف من حيث اعتبار كونه فعلًا له ولو على وجه التسبيب ، كما في استنابة العاجز عن الحجّ ، لم تنفع أصالة الصحّة في سقوطه « 1 » . أقول : لا بدّ من تصوير النيابة عند العقلاء ، فإنّها كالوكالة والولاية من الأمور الاعتباريّة العقلائيّة : أمّا الوكالة : فهي عبارة عن إيكال الأمر الذي له سلطنة عليه - من العقود والإيقاعات - إلى الغير أن يوقعه ، والعمل إنّما هو للوكيل ، فيعدّ صادراً منه ، لا من الموكِّل ، ونسبته إليه إنّما هي لأنّه فاعل بالتسبيب ؛ من جهة إيكاله الأمر إلى الوكيل ، فلا بدّ أن يكون متعلّقها ممّا يقبل التوكيل ، كالعقود والإيقاعات . وأمّا النيابة : فهي عبارة - عند العقلاء - عن اعتبار وجود النائب منزلة وجوب المنوب عنه ، وأنّه هو ، فلا بدّ أن يكون الفعل ممّا يعتبر فيه المباشرة أوّلًا وبالذات ، كما في الحجّ ونحوه من العبادات ، فالاستنابة إنّما هي في صورة عجز المنوب عنه عن العمل مباشرةً ، فموارد النيابة مغايرة لموارد الوكالة عندهم . وأمّا الولاية : فليست هي من هذا القبيل ولا ذاك ، بل هي عبارة عن جعل السلطة والأولويّة بالتصرف على المولى عليه في أموره لقصوره . وكذلك النبوّة : فليست هي نيابة ولا وكالة .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 419 - 420 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 421 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي