وحينئذٍ فلو شكّ في صحّة فعل الوليّ ، فلا إشكال في جريان أصالة الصحّة فيه ، وكذلك الوكيل ؛ لأنّه فعله ، لا فعل الموكِّل .
وأمّا النيابة : فالإشكال فيها إنّما هو من جهة توهّم اعتبارها تنزيلَ فعل النائب منزلة فعل المنوب عنه ، فكأنّه صادر عنه لا عن النائب ، فلا مجال لأصالة الصحّة فيه ، لكن قد عرفت أنّه ليس كذلك ، بل اعتبارها هو تنزيل وجود النائب منزلة وجود المنوب عنه ، مع أنّ الفعل للنائب ، فقول الشيخ قدس سره : إنّه فعل قائم بالمنوب عنه ، لا بالنائب ؛ بحيث تجري قاعدة الفراغ .
ففيه : أنّه ليس كذلك ، بل هو فعل النائب ، فلا مانع من جريان أصالة الصحّة فيه ، ومجرّد تنزيل وجوده منزلة وجود المنوب عنه لا يمنع من جريانها .
وتوهّم : أنّ القدر المتيقّن من بناء العقلاء غير تلك الصورة ، أيضاً ممنوع .
ثمّ ما ذكره - من أنّه يمكن أن يكون للفعل جهتان . . . إلى آخره - فهذان الاعتباران ممّا لا يجتمعان ، فإنّه لو اعتبر أنّ فعل النائب فعل للمنوب عنه ، فكيف يمكن اعتبار أنّه فعله نفسه ؟ !
فالحقّ : أنّ الفعل للنائب ، لكن اعتبر وجوده وجود المنوب عنه تنزيلًا ، ولهذا لا بدّ في الجهر والإخفات من مراعاة تكليف نفسه ، وفي القصر والإتمام من مراعاة تكليف المنوب عنه .
وظهر بذلك ما في إشكال بعضٍ : في الائتمام بمن يصلّي عن الميّت نيابة ؛ لأنّه بمنزلة الميّت .
فإنّه في غير محلّه ؛ إذ لا ريب في أنّ المصلّي هذا ليس بميّت ، بل هو منزّل منزلة الميّت ، لا أنّه نفسه .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 422
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٢٢