أقول : لقائل أن يقول : إنّ ما ورد في النصّ والفتوى : هو أنّ الصبيّ عمده وسهوه سواء ، وحينئذٍ فيمكن أن يقال : إنّ الموضوع لأثر النقل والانتقال هو صدور العقد من البالغ .
ثمّ ما أفاده : من استصحاب عدم صدور العقد من البالغ : إن أراد استصحاب أصل العدم بنحو الكلّي فلا يفيد ، وإن أراد به استصحاب عدم صدور هذا العقد الخاصّ من بالغ ، فليس له حالة سابقة .
وأمّا ما أفاده أخيراً : من أنّه من قبيل معارضة المقتضي مع اللّامقتضي .
ففيه : أنّ الاستصحاب أيضاً مقتضٍ لعدم الانتقال ، فهو من قبيل معارضة المقتضِيين .
والتحقيق في المقام : ما عرفت سابقاً : من أنّ الدليل على أصالة الصحّة هو بناء العقلاء ، وهو دليل لبّيّ لا لسان له ، فليس المقام مقام الشكّ السببي والمسبّبي ، وملاحظة حكومتها على الاستصحاب أو العكس ؛ لما تقدّم : من أنّ ذلك مختصّ بالدليلين اللفظيّين ، وما نحن فيه ليس كذلك .
وتوهّم : اختصاص أصالة الصحّة بالمتديّنين بدين الإسلام في غاية الفساد ؛ لما نشاهد بالعيان من بناء غير المتديّنين عليها أيضاً ، وإن لم تكن باسمها ورسمها فيما بينهم ، فإذا كان الدليل على أصالة الصحّة هو بناء العقلاء عليها ، فالذي هو فيما بينهم هو ترتّب آثار الصحّة في فعل الغير من العقد وغيره ، وأمّا أنّ بناءهم على ذلك مستند إلى تحقّق السبب ووجوده أوّلًا ، ثمّ ترتّب المسبّب ، فلم يثبت ذلك ، بل الثابت بينهم هو مجرّد ترتيب الآثار ، وحينئذٍ فليس المقام مقام الشكّ السببي والمسبّبي ، وتقدّم بيان عدم الفرق - في جريان أصالة الصحّة - بين أقسام الشروط وأجزاء العقد ، سوى المقوّمة له منها ، فبمجرّد الشكّ في الانتقال وعدمه - من جهة الشكّ في اجتماع جميع شرائط العقد وعدمه - يجري أصالة الصحّة ، وبها يرتفع الشكّ ، ولا مجال
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 426
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٢٦