اقتضاء الصحّة ، بل فيه اقتضاء الفساد ، وليس بناؤهم على الصحّة فيه .
لكن فرق بين المقام وبين ما تقدّم ؛ حيث إنّه لا قصور ليد المتولّي واستيلائه على العين الموقوفة في جميع شؤونها والتصرّفات والتقلّبات فيها ، غاية الأمر أنّه ممنوع شرعاً عن بيعها مع عدم المسوِّغ ، فالظاهر بناء العقلاء على الصحّة هنا ، بخلافه فيما تقدّم .
الأمر الخامس : اعتبار إحراز أصل العمل في جريان أصالة الصحّة
إنّما تجري أصالة الصحّة في فعل الغير لو عُلم أنّه أوجده وفعله بعنوانه ؛ سواء عُلم بذلك حين العمل أم بعده ، وأمّا لو لم يعلم بذلك فلا ، كما لو لم يعلم بأنّه قصد الإخبار من قوله : « بعت » أو الإنشاء ، وكذا لو لم يعلم بأنّ العمل الفلاني الذي فَعله ، هل هو بعنوان الصلاة أو لا .
واختلفوا في فعل النائب : فقال الشيخ الأعظم قدس سره : إنّ المشهور عدم جريان أصالة الصحّة فيه .
ثمّ قال : ولو فرّق بين الصلاة على الميّت وبين النيابة عنه : بأنّا لا نعلم وقوع الصلاة من النائب - في مقام إبراء ذمّة المنوب عنه - والإتيان بالصلاة على أنّها صلاة ؛ لاحتمال تركه لها بالمرّة ، أو إتيانه بمجرّد الصورة لا بعنوان أنّها صلاة عنه ، اختصّ الإشكال بما إذا عُلم من حاله : أنّه في مقام الصلاة عن الميّت إلّا أنّه يحتمل عدم مبالاته بما يخلّ بالصلاة . . . إلى أن قال : ويمكن أن يقال - فيما إذا كان الفعل الصادر عن المسلم على وجه النيابة عن الغير ، الذي هو مكلّف به أوّلًا وبالذات ، كالعاجز عن الحجّ - : إنّ لفعل النائب عنوانين :
أحدهما : من حيث إنّه فعل من أفعال النائب ، ولهذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشروط بحسب تكليفه ويترتّب عليه آثاره ، مثل استحقاق الأجرة ونحوه .