تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

كلام بعض المحقّقين وما يرد عليه

لكن ذكر بعض المحقّقين - الفقيه الهمداني قدس سره - : أنّ قاعدة الفراغ بعد العمل في العبادات والمعاملات ممّا استقرّ عليها السيرة القطعيّة العقلائيّة ، وإلّا لما قام للمسلمين سوق ولا نظام ، وأنّه لو بُني على الاعتناء بالشكّ في الأعمال السابقة ولزوم إعادتها أو قضائها ، يلزم الاختلالُ في النظام والمعاش والعسرُ والحرجُ الشديدان ؛ لندرة العلم بصحّة الأعمال السابقة ، وكثرة الشكّ في صحّتها وغلبته . فظهر من ذلك : عدم انحصار النكتة والحكمة في الأذكريّة والأقربيّة إلى الحقّ ؛ لعدم استفادة العلّيّة المنحصرة من الأخبار ، بل العمدة هو لزوم العسر والحرج ، وحينئذٍ فيؤخذ بالعمومات والإطلاقات الواردة في الأخبار ، ويحكم بشمولها لجميع الأقسام ، حتى صورة الجهل بالحكم والموضوع وسائر الأقسام المتقدّمة « 1 » . انتهى ملخّص كلامه قدس سره . أقول : قد ظهر ممّا ذكرنا : الإشكال فيما ذكره قدس سره ؛ إذ ليس المراد تقييد المطلقات بذلك ، بل المراد أنّ ما ذكره : من الأذكريّة والأقربيّة إلى الحقّ - مع ارتكازهما في أذهان العرف والعقلاء - مانع عن انعقاد الإطلاق والعموم في الأخبار رأساً وابتداءً . وأمّا لزوم العسر واختلال النظام فهو أيضاً ممنوع . توضيح ذلك : أنّ الوجوه المتصوّرة للشكّ في الأعمال السابقة كثيرة ، وعرفت أنّ العُمدة منها هو أنّ المكلّف : إمّا عالم بالحكم والموضوع حين العمل ، ولكن يحتمل ترك جزء أو شرط سهواً أو غفلة ، وإمّا جاهل بهما أو بأحدهما حينه ، وإمّا يجهل حاله من العلم والجهل .
هامش
( 1 ) - حاشية المحقّق الهمداني على الرسائل : 112 سطر 23 .