المسبّبي عدم قابليّة العموم لشموله لهذا المورد ، وهو غير منكر .
ثمّ أورد على نفسه : بأنّ اليقين بالنجاسة في المثال المعروف أيضاً من أفراد العامّ ، فلا وجه لطرحه وإدخال اليقين بطهارة الماء فيه .
وأجاب عنه بوجهين يرجع حاصل ثانيهما إلى ما اخترناه في وجه تقديم الأصل السببي ؛ حيث قال :
وثانياً : أنّ نقض اليقين بالنجاسة إنّما هو بالدليل الدالّ على أنّ كلّ متنجّس غسل بالماء الكرّ يطهر ، وفائدة استصحاب الكرّيّة إثباتُ أنّ الماء كرّ ، بخلاف نقض اليقين بالكرّيّة باستصحاب نجاسة الثوب ، فإنّه بلا دليل ، فإنّه يوجب زوال الكرّيّة عن الماء .
ثمّ أعاد الإشكال الأوّل بعينه ، وأجاب عنه بوجهين آخرين :
الأوّل : أنّ شمول
( لا ينقض )
للشكّ المسبّبي دون السببي مستلزم للدّور ، فإنّ فرديّته له متوقّفة على خروج الشكّ السببي عن تحت العموم ، المتوقّف على شموله للشكّ المسبّبي ، وهو دور محال .
الثاني : أنّ الشكّ السببي في مرتبة متقدّمة على حكمه تقدّم الموضوع على حكمه ، وعلى الشكّ المسبّبي تقدّم العلّة على معلولها ، فكلّ واحد من حكم العامّ والشكّ المسبّبي لازم لوجود الشكّ السببي في مرتبة واحدة ولا زمان لملزوم ثالث ، فلا يجوز لأحدهما أن يكون موضوعاً للآخر ؛ لتقدّم الموضوع بالطبع « 1 » . انتهى ملخّصه .
واختار الميرزا النائيني قدس سره ما ذكره في صدر كلامه من الوجه الأوّل ؛ حيث ذكر : أنّ الأصل السببي رافعٌ ومُعدِمٌ للشكّ المأخوذ في المسبّب في عالم التشريع ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 425 سطر 1 .