أوّلًا : أنّه لا يفتقر في الحديث إلى تقدير الضمير ؛ لعدم تبادر ذلك منه .
وثانياً : على فرض تسليم تقديره فقد عرفت : أنّ الملحوظ في قوله عليه السلام :
( لا ينقض . . . )
إلى آخره هو طبيعة اليقين ، لا أفراده وخصوصيّاته ، كما أنّه لا يتبادر منه الزمان والمتعلّقات ونحوها ، سوى نفس طبيعة اليقين والشكّ ، وإلّا فلو لوحظ كلّ فرد من أفراد اليقين والشكّ مع خصوصيّاتهما الفرديّة المشخّصة لزم لحاظ أفراد غير متناهية للطبيعة وتحقّقها في الخيال المتناهي ، فلا يمكن لحاظ الأفراد بخصوصيّاتها حتّى في العمومات ، فضلًا عن المطلقات ، كما هو واضح .
وثالثاً : على فرض تسليم أنّ لليقين فردين : أحدهما حقيقي ، والآخر مسامحي ، لكن عرفت سابقاً : أنّه لا إشكال في إمكان الجمع بين معنيي الحقيقي والمجازي في استعمال واحد ؛ لأنّ اللفظ في المجازات أيضاً مستعمل في معناه الحقيقي بالإرادة الاستعماليّة ، لا في غيره ، لكن بدعوى تطبيقه على هذا المصداق المجازي ، لا بدعوى أنّ للأسد فردين : أحدهما حقيقيّ ، والآخر مجازيّ ، كما ذكره السكّاكي « 1 » ، بل بمعنى ألطف « 2 » ممّا ذكره ؛ لأنّ الأسد على ما ذكرناه مستعمل في معناه الحقيقي ، لكن ادُّعي بعد الاستعمال تطبيقه على زيد مثلًا ، فتدبّر جيّداً .
فتلخّص : أنّه لا إشكال في إمكان الجمع بين القاعدتين ثبوتاً في استعمال واحد ، وأنّه لا مانع من شمول الإطلاقات لهما .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : - وهو مقام الاستظهار من الأدلّة - فلا ريب في أنّ الظاهر من الأخبار أنّها بصدد بيان أمر واحد عرفاً : إمّا الاستصحاب ، وإمّا
هامش
( 1 ) - مفتاح العلوم : 156 - 157 .
( 2 ) - وهو الذي اختاره الإمام قدس سره تبعاً لأُستاذه في وقاية الأذهان : 103 - 104 .