منه عدم اليقين ، وأنّ حدّ حرمة نقض اليقين إنّما هو حصول يقين آخر ، وكذلك قوله عليه السلام « 1 » :
( لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام )
في جواب قول زرارة : ( فإن حُرِّك في جنبه شيء ) ، مع أنّه أمارة ربّما يحصل منها الظنّ بالنوم ؛ حيث جعل الغاية ، حصول اليقين بالخلاف .
وكذلك مفروض السؤال في الرواية الثانية لزرارة « 2 » ؛ المفروض فيها كونه في معرض إصابة الدم للثوب ، فيستفاد من مجموع ما ذكر أنّ المراد من الشكّ هو المعنى الأعمّ ، ولا يحتاج إلى تجشّم الاستدلال بالإجماع التقديري ؛ بمعنى أنّه لو كان المستند للجميع في حجّيّة الاستصحاب هو الأخبار ، لأجمعوا على ذلك « 3 » ، فإنّ حجيّة الإجماع إنّما هي لأجل كشفه عن رأي المعصوم المتوقّف على إجماع محقّق ثابت ، ولا يكفي فيه وجوده التقديري ، كما فيما نحن فيه ؛ لعدم استنادهم فيه إليها إلى زمان والد الشيخ البهائي قدس سره « 4 » .
وكذلك الاستدلال : بأنّ الظنّ الغير المعتبر : إمّا لوجود الدليل على عدم اعتباره ، أو لعدم الدليل على اعتباره ، فعلى الأوّل فوجوده كعدمه ، فيترتّب عليه آثار عدمه ، وعلى الثاني فمرجعه إلى نقض اليقين بالشكّ « 5 » ، فإنّ ذلك كلّه تبعيد للمسافة بلا حاجة إليه .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ، وسائل الشيعة 2 : 1053 و 1061 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 و 41 ، الحديث 1 .
( 3 ) - فرائد الأصول : 398 سطر 14 .
( 4 ) - نقل ذلك الشيخ الأنصاري عن محكي العقد الطهماسبي لوالد الشيخ البهائي في فرائد الأصول : 119 سطر 11 .
( 5 ) - انظر فرائد الأصول : 398 سطر 22 .