الثاني ، أو تخصّصه بتخصيص العامّ الأوّل ، فتكون أصالة العموم في العامّ الفوقاني بلا معارض ، فيثبت بها في الثاني ؛ وجوب إكرامه فيما بعد يوم الجمعة ؛ من الأيّام المشكوك وجوب إكرامه فيها .
فتلخّص : أنّه لا مجال للتمسّك باستصحاب حكم المخصِّص في شيء من الموارد .
تذنيب : في أخذ الزمان بنحو الاستغراق أو الاستمرار
ذكر الشيخ الأعظم قدس سره في خلال كلامه : أنّه إن اخذ الزمان في العامّ بنحو الاستغراق ؛ بأن جعل كلّ قطعة من قطعاته موضوعاً للحكم ، فلا مجال فيه لاستصحاب حكم المخصِّص ، بل يتمسّك فيه بالعامّ ؛ بحيث لو لم يكن عامّ أيضاً لم يجرِ استصحابه ، بل لا بدّ من الرجوع إلى سائر الأصول .
وإن اخذ بنحو الاستمرار تصريحاً ، أو لاستفادته من مقدّمات الحكمة ، فهو مورد التمسّك باستصحاب حكم المخصِّص لا العامّ ؛ بحيث لولا الاستصحاب لا يرجع فيه إلى العموم « 1 » .
أقول : كأنّه قدس سره جعل المناط والملاك في جريان الاستصحاب ، لحاظ حال العموم ، وأنّه لا مجال للاستصحاب في الفرض ، بخلاف الفرض الثاني .
ولكنّه ليس كذلك ، بل المناط ملاحظة حكم المخصِّص ، فإن اتّحدت القضيّة المتيقّنة والمشكوكة فيه ؛ بأن اخذ الزمان فيه بنحو الظرفيّة ، فهو مورد جريان الاستصحاب ، وإلّا بأن اخذ مفرِّداً فلا .
ثمّ إنّه تقدّم البحث في استصحاب صحّة الأجزاء السابقة لو شكّ فيها ، فلا نعيده .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 395 سطر 12 .