التنبيه العاشر حول المراد من الشكّ في الأدلّة
أنّ الشكّ المأخوذ في الاستصحاب أعمّ من المتساوي الطرفين وغيره ؛ لأنّ الظاهر أنّ جعل الشكّ مقابل الظنّ والوهم مجرّد اصطلاح ناشٍ من المنطقيّين « 1 » ، وتبعهم فيه غيرهم من أرباب العلوم ، وإلّا فهو في متن اللُّغة ليس كذلك ؛ حيث إنّه فسّر فيه بالارتياب « 2 » ونحوه « 3 » الأعمّ من متساوي الطرفين ، وعلى فرض الإغماض عن ذلك وعدم ثبوته كذلك لغةً ، لكن لا ريب في أنّ المراد منه في باب الاستصحاب وأخباره هو المعنى الأعمّ : إمّا لما تقدّم عند التعرّض لاستصحاب مؤدّى الأمارات : من إقامة الشواهد من الأخبار وارتكاز ذلك في أذهان العرف والعقلاء ومناسبة الحكم والموضوع - على أنّ المراد من اليقين والشكّ المأخوذين في الاستصحاب في لسان الأخبار هو الحجّة واللاحجّة ، لا اليقين الاصطلاحي الجازم .
وإمّا لاستفادة ذلك من أخبار الاستصحاب ، كما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره « 4 » ؛ حيث جعل الشكّ فيها مقابلًا لليقين ، وعدم نقضه إلّا بيقين آخر الظاهر في أنّ المراد
هامش
( 1 ) - الإشارات والتنبيهات 1 : 12 - 13 .
( 2 ) - مجمع البحرين 5 : 276 .
( 3 ) - القاموس المحيط 3 : 319 ، لسان العرب 7 : 174 .
( 4 ) - فرائد الأصول : 398 سطر 17 .