استصحاب الوجود ؛ لأنّه إن أريد إحراز موضوعه به - وهو زيد مثلًا - في الخارج والتصديق بوجوده فيه ، فهو لا يجتمع مع الشكّ في وجوده واستصحابه .
وإن أريد إحراز وجوده في الذهن ، كما صرّح قدس سره به ، ففيه : أنّ الموضوع للوجود الخارجي الذي يُراد إثباته بالاستصحاب ، ليس هو زيد المتقرّر في الذهن بالضرورة ، بل الموضوع هو نفس هويّة زيد المتّحدة مع الوجود في الخارج ، وإلّا فلا يمكن اتّحاد زيد المتقرّر في الذهن مع الوجود الخارجي ، ولعلّ هذا الاشتباه ناشٍ من قولهم : إنّ الوجود عارض الماهيّة ذهناً « 1 » ، فتوهّم منه : أنّ المعروض هو زيد المتقرّر في الذهن ، مع أنّ مرادهم ليس ذلك ، فإنّ الوجود وإن لم يكن عارضاً عليه في الخارج ، لكنّه متّحد معه فيه ؛ لأنّ قولنا : « زيد موجود » حكاية عن الخارج والواقع .
وبالجملة : ظاهر كلامه قدس سره غير مستقيم ، إلّا أن يريد ما ذكرناه ، ولكن ظاهر كلامه قدس سره خلافه .
فتلخّص : أنّه يعتبر في الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة موضوعاً ومحمولًا ، ولا يعتبر فيه إحراز بقاء الموضوع « 2 » .
ثمّ إنّه قدس سره قال : والدليل على اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب واضح ؛ لأنّه لو لم يعلم تحقّقه لاحقاً ، فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به :
فإمّا أن يبقى في غير محلّ وموضوع ، فهو محال ، وإمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 18 سطر 10 .
( 2 ) - الظاهر أنّ مرادهم من اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب : هو إحراز موضوع القضيّة المستصحبة ، وبقاؤه على نحو ما كان موضوعاً في الزمان السابق ، فإن كان الموضوع في السابق هو وجوده الخارجي فلا بد من إحرازه كذلك ، وإن كان نفس ماهيّته فلا بدّ أن يكون في الزمان اللّاحق كذلك . . . وهكذا ، واتّحاد القضيّتين فرع بقاء الموضوع وإحرازه كذلك . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .