تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كما لو قال : « أكرم الرجل العالم » ، فإنّ العقل يحكم بوجوب إكرام هذا لو كان عالماً . الأمر الرابع : لا بدّ من ملاحظة قوله : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) في مقدار شموله للموارد والموضوعات ، لا ملاحظة الموضوعات الخارجيّة التي تنطبق تلك القضيّة عليها فنقول : الظاهر من اليقين والشكّ اللّذين تعلّقت بهما حرمة النقض في تلك القضيّة هما الفعليّان ، كما أنّ جميع العناوين المتعلَّقة للأحكام كذلك ، فكلّ مورد يكون اليقين والشكّ فيه فعليّين ، وترتّب أثر شرعيّ على المستصحب الذي تعلّق به اليقين السابق والشكّ اللاحق ، لا مانع من جريان الاستصحاب فيه وإن لم يكن المتيقَّن فعليّاً ؛ ضرورة أنّ المناط هو فعليّة نفس اليقين والشكّ ، وإلّا فالمتيقّن : إمّا أمر وجوديّ أو عدميّ ، وإمّا حكم تنجيزي ، أو تعليقي .

تحقيق المقام

إذا تمهّدت هذه المقدّمات فنقول لو حكم على شيء بحكم ، وعُلِّق الحكم على شيء آخر ، ثمّ عرض لهذا الشيء حالة - قبل تحقّق ذلك الأمر المعلّق عليه - فشكّ معها في ثبوت ذلك الحكم بعد تحقّق المعلّق عليه ، مثل المثال المعروف ، وهو تعليق الحكم بحرمة العصير العنبي على تقدير الغليان ، فإنّه لو تغيّر حاله ، مثل أنّه تبدّل لونه إلى لون آخر مع كونه عنباً ، فشكّ في ثبوت الحرمة على تقدير غليانه أيضاً ، لاحتمال اختصاصه بالحالة الأولى ، فهل يمنع مجرّد التعليق عن جريان الاستصحاب ، أو لا ؟ الحقّ : أنّه لا يمنع عن جريانه ؛ لتحقّق أركانه من اليقين الفعلي بهذا الحكم التعليقي سابقاً قبل عروض تلك الحالة ، والشكّ الفعلي في بقائه بعد عروضها ؛ لاحتمال تغيير حكمه بتبدّل الحالات مع حفظ بقاء الموضوع ، والمستصحب أيضاً من الأمور الشرعيّة ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ، والحكم المذكور وإن لم يكن فعليّاً ، لكن قد عرفت عدم اعتبار فعليّة المتيقَّن ، فلا فرق بينه وبين استصحاب الحكم