معلّقاً ، فلا وجه لإرجاعه إلى جعل الحكم على موضوع مركّب حتّى يقال : إنّ استصحابه مع فرض أحد جزأيه مثبت ؛ لأنّ التعليقيّة عقليّة ، فما ذكره : من أنّ القيود والشروط ترجع إلى الموضوع ، لا يصحّ عند العرف ؛ للفرق عندهم بين قوله : « العنب المغليّ يحرم » وبين قوله : « العنب إذا غلى يحرم » ، فإنّ الموضوع في الأوّل مركّب ، بخلاف الثاني ، فإنّ الموضوع فيه هو العنب ، والغليان قيد للحكم ، نعم ما ذكره صحيح بحسب الدقائق العقليّة الدقيقة ، لا بحسب الانفهامات العرفيّة .
والحاصل : أنّ المفروض في المقام أنّ الحكم معلّق في لسان الشرع والدليل ، لا أنّه مجعول على موضوع مركّب ينتزع العقل منه التعليقيّة عند وجود جزأيه ، فلا إشكال في استصحابه .
واتّضح بذلك فساد ما ذكره أيضاً : من أنّ الحكم قبل فرض وجود الجزء الآخر غير مفروض الوجود حتّى يستصحب ، فإنّه قدس سره إن أراد عدم الحكم الفعلي قبل وجود الغليان فهو مسلّم ، لكن ليس المراد استصحابه .
وإن أراد أنّه معدوم مطلقاً فهو ممنوع ، بل هو بنحو التعليق متحقّق ، فيستصحب .
وثانياً : ما ذكره من أنّه بعد تحقّق الجزء الآخر يقطع بالحكم ، فهذه القضيّة التعليقيّة - أي الحرمة على تقدير الغليان - لا شكّ فيها حتّى تستصحب ، فهو من الأعاجيب ؛ وذلك لأنّ المفروض أنّه تبدّل بعض حالات الموضوع التي احتمل تغيّر الحكم باختلافها ، وإلّا فمع بقاء العنب على حاله الأوّل ، ولم يعرض عليه ما يوجب الشكّ ، فهو خارج عن مورد الكلام ، بل المفروض أنّه صار زبيباً ، فصار ذلك سبباً للشكّ في بقاء الحكم المعلّق عليه قبل طروّ الحالة الزبيبيّة .
وليعلم أنّ هذا الاستصحاب في مثال العنب استصحاب للحكم الجزئي بعد وجود العنب في الخارج لا الكلّي ، كما يظهر من كلامه قدس سره . نعم يمكن فرضه في الحكم
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 168
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٦٨