التعليقي لا التنجيزي .
الأمر الثاني : أنّ في القضايا التعليقيّة الواردة في الشرع المقدّس - مثل :
( إذا بلغ الماء قدر كُرّ لا ينجّسه شيء )
« 1 » ، أو
( أنّ العنب إذا غلى أو نشّ يحرم )
« 2 » ، ونحو ذلك - احتمالات بحسب مقام الثبوت ، مع قطع النظر عن مقام الإثبات والاستظهار من الدليل :
أحدها : أنّ المجعول هو الحرمة - مثلًا - على تقدير الغليان ، فهنا حكم وموضوع وواسطة لثبوت الحكم على ذلك الموضوع .
ثانيها : أنّ المجعول هو سببيّة الغليان للحرمة أو الكرّيّة للاعتصام .
ثالثها : أنّ المجعول هو الملازمة بين غليان العنب والحرمة ، لا نفس الحرمة ولا السببيّة .
رابعها : أنّ المجعول هو الحرمة على موضوع مركّب من العنب والغليان ، فالمراد من قوله : « العنب إذا غلى يحرم » أنّ المغليّ منه يحرم ، أو الماء المتغيّر نجس . هذا بحسب مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الإثبات فلا ريب أنّ المتبادر من مثل قوله :
( العنب إذا غلى يحرم )
هو الاحتمال الأوّل .
الأمر الثالث : التعليق إمّا هو في الحكم وضعيّاً أو تكليفيّاً بتعليقه على أمر في لسان الدليل ، وإمّا في الموضوع ؛ أي تحقّقه في لسان الدليل ، وقد لا يكون في لسان الدليل تعليق أصلًا ؛ لا في الحكم ، ولا في الموضوع ، بل جعل الحكم فيه على موضوع مركّب ، لكن العقل يحكم بتعليق ثبوت الحكم لأحد جزأيه على تحقّق الجزء الآخر ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 117 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 .
( 2 ) - الكافي 6 : 419 / 4 ، وسائل الشيعة 17 : 229 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، الباب 3 ، الحديث 4 .