تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لا متعدِّد ، وتقدّم : أنّ الجامع بين وجوب الظهر ووجوب الجمعة ليس من الأحكام ، بل المجعول هو كلّ واحد منهما . وبالجملة : الجامع بين الحدثين ليس من المجعولات الشرعيّة ، ولا من الموضوعات التي يترتّب عليها الآثار الشرعيّة ، فلا يصحّ استصحابه . وقال الميرزا النائيني قدس سره : إنّ في هذا المثال خصوصيّة توجب عدم إيجاب الغسل ، لا لأنّ المثال ليس من القسم الثالث ، بل لأجل أنّ قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . »
إلى قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
« 1 » من حيث إنّ التفصيل قاطع للشركة ، يدلّ على وجوب الوضوء على من نام ولم يكن جُنُباً ، فقد اخذ في موضوع وجوب الوضوء قيد وجوديّ ، وهو النوم ، وقيد عدميّ ، وهو عدم الجنابة ، فإنّ هذا القيد وإن لم يذكر في الآية الشريفة صريحاً إلّا أنّه يُستفاد منها ذلك ؛ حيث إنّه جعل الوضوء فيها مقابلًا للغسل ، فإنّ التفصيل بينهما قاطع للشركة ؛ بمعنى أنّه لا يشارك الوضوء الغسل ، ولا الغُسْلُ الوضوء ، كما يستفاد نظير ذلك من آية الوضوء والتيمّم ، فإنّ قوله تعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً »
يدلّ على أنّ وجدان الماء قيد في موضوع وجوب الوضوء ، وإن لم يذكر في آية الوضوء صريحاً ، إلّا أنّ من مقابلة الوضوء بالتيمّم يستفاد ذلك ؛ لأنّ التفصيل قاطع للشركة ، ومن هنا نقول : إنّ شرطيّة القدرة على الماء في باب الوضوء شرعيّة ، وحينئذٍ فإذا وجب على النائم المذكور الوضوء لا يجب عليه الغسل ؛ لما عرفت من أنّه لا يجتمع على المكلّف وجوب الوضوء والغسل معاً ؛ لأنّ سبب الوضوء لا يمكن أن يجتمع مع سبب الغسل ، فإنّ من أجزاء سبب الوضوء عدمَ الجنابة ، فلا يعقل أن يجتمع مع الجنابة التي هي سبب وجوب الغسل ، فإنّه يستلزم اجتماع النقيضين « 2 » . انتهى ملخّصاً .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 426 - 427 .