القطرات الخاصّة فيه .
وكذلك الصُّبْرة من البُرّ - مثلًا - ونحوه ؛ حيث إنّ الملحوظ فيها ليس هي الحبّات الخاصّة .
ففي جميع هذه الأمثلة يجري الاستصحاب لتحقّق أركانه من اليقين السابق ، والشكّ اللّاحق في بقاء ما كان على يقين منه ، مع أنّها من القسم الثاني من القسم الثالث .
ثمّ إنّ في المقام إشكالًا : وهو أنّه - بناء على جريان الاستصحاب في القسم الثالث - لو احتمل المكلّف حدوث الاحتلام حال النوم ، وتوضّأ بعد الانتباه ، لزم عدم جواز الصلاة بهذا الوضوء ، وكذلك مسّ كتابة القرآن ؛ ما لم يغتسل ؛ لاستصحاب كلّي الحدث ، فإنّ الحدث المسبّب عن النوم وإن كان مقطوع الارتفاع بالوضوء ، لكن حيث إنّه يحتمل حدوث الجنابة حال النوم فهو يحتمل بقاء كلّي الحدث ، ويترتّب عليه ما ذكرنا ، مع أنّ الفتوى على خلاف ذلك « 1 » .
والتحقيق في حلّه : هو أنّ كلّ واحد من النوم والجنابة حدث ، لكن لم يقم دليل في الشريعة على أنّ الجامع بين الأصغر والأكبر أيضاً حدث ، فإنّه وإن كان هناك أثر مشترك بين الجنابة والنوم - مضافاً إلى الآثار المختصّة بكلّ واحد منهما - لكنّه لا يدلّ على أنّ الجامع بينهما أيضاً حدث ، وقولهم : « الواحد لا يصدر إلّا من الواحد » « 2 » غير مرتبط بما نحن فيه ، كما أشرنا إليه غير مرّة .
ويدلّ على ما ذكرناه ما ورد : من أنّه
( لا ينقض الوضوء إلّا أربع )
« 3 » ، فلو أنّ الجامع بين الأربع أيضاً حدث فالناقض له واحد - وهو الجامع ، وهو ذو أفراد -
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 426 .
( 2 ) - الأسفار 7 : 204 - 212 ، شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 132 سطر 14 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 1 : 177 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 2 .