الثاني ؛ حيث إنّ الباقي في الآن اللّاحق بالاستصحاب هو عين الوجود المتيقّن سابقاً « 1 » . انتهى .
أقول : هنا قضيّتان مسلّمتان :
إحداهما : أنّ العقل والعرف متطابقان ومتّفقان على أنّ الطبيعة متكثّرة الأفراد .
ثانيتهما : أنّ العرف لا يُوافق العقل في بعض الموارد ، فإنّ نوع الإنسان غير باقٍ عند العقل بتبدّل الأفراد وانعدام فرد منه ووجود فرد آخر ، فإنّ هذا المفهوم الذهني الصادق على الأفراد الكثيرة وإن كان واحداً ، ولكن أفراده الخارجيّة التدريجيّة الوجود - بالانوجاد والتحقّق والانعدام - لا بقاء لها ، بل كلّ فرد منها يوجد وينعدم ، وحينئذٍ فليس المراد استصحاب مفهوم الإنسان الموجود في الذهن ، وأمّا في الخارج فليس فيه إلّا الأفراد التي لا بقاء لها وإن قلنا بعدم تناهيها ، وليس فيه معنىً واحد جامع بين الأفراد بنعت الاشتراك ، كما تقدّم بيانه .
هذا بحسب نظر العقل الدقّي .
وأمّا في المتفاهم العرفي فليس الأمر كذلك ، فإنّ نوع الإنسان في محيط العرف باقٍ مع تبدّل الأفراد ووجود بعضها بعد انعدام البعض الآخر ، فالعقل والعرف مختلفان في ذلك مع اتّفاقهما في القضيّة الأولى .
والسرّ في ذلك : أنّ العرف قد يلاحظ الأفراد في بعض الموارد بخصوصيّاتها الفرديّة ، كما في ملاحظة أنّ زيداً في الدار ، فإنّ طبيعيّ الإنسان وإن كان موجوداً فيها بوجود زيد ، لكنّه مغفول عنه .
وقد يلاحظ نفس الكلّي بدون الالتفات إلى الأفراد بخصوصيّاتها المفرّدة ، كما إذا كانت الخصوصيّات الفرديّة مبهمة في الخارج غير معلومة ، كما إذا علم بوجود
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 372 سطر 8 .