نقل كلمات بعض الأعاظم قدس سرهم وما فيها
ذهب الشيخ الأعظم إلى جريان الاستصحاب في هذا القسم الأخير ، فلو شكّ في بقاء طبيعة السواد الموجودة في ضمن السواد الشديد سابقاً ، وعلم بارتفاعه وزوال تلك المرتبة منه ، واحتمل بقاء تلك الطبيعة ؛ باحتمال حدوث مرتبة أخرى منه ، أمكن استصحاب تلك الطبيعة ؛ لوجود أركانه من العلم السابق والشكّ اللّاحق « 1 » .
لكن مرجع ذلك إلى القسم الأوّل من أقسام استصحاب الكلّي ؛ لأنّ العقل والعرف متطابقان ومتّفقان على أنّ الطبيعة التي لها عرض عريض إذا وجدت في الخارج فالموجود منها مصداق واحد ذو مراتب وإن تبدّل بعض مراتبه إلى أخرى ، لا أنّ كلّ مرتبة منها مصداق غير الآخر من باب تجدّد الأمثال ، كما أنّ الحركة ليست عبارة عن ضمّ أجزاء لا تتجزّى ، بل هي وجود واحد شخصيّ متدرّج الوجود ، والشكّ في بقائها إنّما هو من قبيل الشكّ في بقاء الكلّي القسم الأوّل ، فالفاكهة الحمراء إذا اشتدّت حمرتها فالعقل والعرف حاكمان بأنّ ذلك من تبادل الحالات ، كما أنّ جميع الاشتدادات كذلك .
نعم لو تبدّل لونها الأحمر إلى الأصفر ونحوهما ، فهما مصداقان من اللون لا مصداق واحد .
وبالجملة : ما يعدّ من تبادل الحالات فهو من قبيل القسم الأوّل ، وما ليس كذلك ، بل يعدّ من انعدام العَرَض الأوّل ، مع احتمال وجود فرد آخر من العرض ، فهو من قبيل القسم الثالث .
وكيف كان ، ففي جريان استصحاب الكلّي من القسم الثالث مطلقاً ، أو عدمه
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 372 سطر 17 .