تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
القضيّة ، لكنّها متّفقة في أصل القضيّة ، والقدر المسلّم منها أنّه لم يكن للأنصاري شبهة حكميّة أو موضوعيّة يسأل عنها ، بل كان يشكو إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من سَمُرَة في إيذائه وإيقاعه في الحرج والمشقّة ، فرجوعه إليه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما هو ليقضي بينهما بما أنّه سلطان الامّة ووليّ أمرهم ، لا بما أنّه نبيّ مبلِّغ لأحكام اللَّه تعالى ، ولم يكن ذلك أيضاً قضاءً شرعيّاً على طبق قاعدة القضاء بالبيّنة والأيمان « 1 » ، فأمر صلى الله عليه وآله وسلم بقلع العَذْق ، وعلّله في موثّقة زرارة : بأنّه ( لا ضرر ولا ضرار ) ، فالأمر دائر بين أن يكون ذلك تمسُّكاً بحكمٍ قانونيٍّ شرعيٍّ إلهيٍّ مجعول منه تعالى ، وبين أن يكون بياناً لحِكمة الحُكم وعلّته ، والأنسب هو الثاني ، فإنّه على الأوّل يكون الحكم القانوني الإلهي بالنسبة إلى جميع المكلّفين سواءٌ ، حتّى نفس رسول اللَّه الشريفة ، فهو صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً مأمور بإجراء أحكامه تعالى التي منها الحكم بأنّه ( لا ضرر ولا ضرار ) ، مع أنّ أمره صلى الله عليه وآله وسلم بقلع النخلة إضرار على سمرة ، بخلافه على الثاني ؛ لأنّه من قضائه صلى الله عليه وآله وسلم وحكمه ، فلا يشمل نفسه الشريفة ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم حينئذٍ مركز الحكم لا مورده . فتلخّص : أنّه نهيٌ لا نفي ، فلا تدلّ على أنّه لم يُجعل حكمٌ ضرريٌّ في الشريعة بنحو من أنحاء الدلالة لا حقيقة ولا مجازاً بأنحائه ؛ لما عرفت من ورود الإشكالات المتقدّمة عليه ، وأنّه نهيٌ مولويّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لا نهيٌ إلهي ، وبناءً على ذلك لا يصلح هذا الخبر دليلًا على خيار الغَبْن ونحوه من الأحكام الوضعيّة .
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 414 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 169 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 2 ، الحديث 1 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 608 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي