تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
سوى ما يترتّب على مخالفة اللَّه تعالى في أوامره ونواهيه ، والنبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المقام مثلُ الأئمّة عليهم السلام والفقهاء وسائر نَقَلَة الأحكام ، والعقل حاكم بوجوب متابعته من حيث إنّه صلى الله عليه وآله وسلم نبيٌّ مبلِّغ للأحكام . ومنها : مقام السلطنة ، وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم خليفة اللَّه على الامّة ، وهي غير مقام النبوّة ، وأوامره ونواهيه صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المقام مولويّة ؛ يترتّب على موافقتها الثواب وعلى مخالفتها العقاب ، كما في أوامره ونواهيه الصادرة في الغزوات ، وأوجب اللَّه تعالى طاعته على الناس بقوله :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » *
« 1 » ، وهذا مقامٌ مجعولٌ من اللَّه تعالى له بقوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
« 2 » الآية ، وقوله تعالى :
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
« 3 » إلى غير ذلك من الآيات والروايات الواردة في ذلك ؛ بحيث صار من الضروريّات . ومنها : مقام القضاء وفصل الخصومة ، وهو غير الأوّلَينِ أو من شؤون السلطنة المطلقة ، وهو أيضاً مجعولٌ من اللَّه تعالى له صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لإقامة الأحكام السياسيّة بقوله تعالى :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ »
« 4 » الآية . المقدّمة الثانية : أنّ لفظ « أمَرَ » و « نَهى » و « حَكَمَ » و « قضى » ظاهر لغةً وعرفاً في الأمر والنهي والحكم المولويّة الصادرة منه مستقلّاً - لا عن اللَّه تعالى - إرشاداً ، إلّا مع قيام قرينة خارجيّة على خلافه ، ويظهر ذلك بالتتبُّع في الأخبار ، فإنّه يظهر لمن راجعها أنّ القضاء غالباً يطلق في فصل الخصومة والحكم المولوي ، وكذلك مادّة الأمر والنهي ، ولا تطلق في مقام بيان أحكام اللَّه تعالى إلّا نادراً ، ولذلك
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 59 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 55 . ( 3 ) - الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 4 ) - النساء ( 4 ) : 65 .