المعلوم تفصيلًا ، فهو معلوم السقوط مع العجز عن التامّ ، والتكليف بالناقص المقدور مشكوك فيه .
وإن أراد العلم الإجمالي فليس هنا علم إجماليّ ؛ لتلزم مخالفته القطعيّة .
فالحقّ : أنّه مجرى البراءة العقليّة عن وجوب الناقص ؛ لأنّه شكّ في التكليف به .
مقتضى البراءة الشرعيّة
وأمّا البراءة الشرعيّة المستندة إلى حديث الرفع ونحوه ، فهي أيضاً لا تفيد في إثبات التكليف بالناقص ، مع عدم الإطلاق في دليلي المركّب والأجزاء وإهمالهما ، كالإجماع ونحوه ، فإنّ غاية ما يتضمّنه حديث الرفع هو رفع جزئيّة الجزء المتعذّر أو شرطيّة شرطه كذلك ، وأمّا إثبات التكليف بالباقي الناقص فليس من شؤون حديث الرفع ، والمفروض عدم الإطلاق في دليل المركّب ليشمل صورة العجز عن الجزء ؛ حتّى يتمسّك به لإثبات التكليف بالباقي الناقص ، فمقتضى البراءة الشرعيّة عدم وجوبه .
نعم لو ثبت الإطلاق في دليل المركّب ، أمكن التمسُّك به لإثبات وجوب الباقي بعد حكومة حديث الرفع على دليل جزئيّة الجزء حين التعذّر ، وليس رفعها خلاف الامتنان أيضاً ، بل رفع الجزئيّة حينئذٍ موافق للامتنان ، وأمّا وضع الباقي فليس مستنداً إلى حديث الرفع ؛ ليلزم منه خلاف المنّة .
وهذا نظير رفع الحرج في حديث عبد الأعلى فيمن عثر ، فوقع ظفره ، فجعل في إصبعه مرارة ؛ بقوله عليه السلام :
( يُعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّ وجلّ
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 1 » امسح عليه )
« 2 » ، فإنّ الظاهر أنّ المراد هو الاستناد
هامش
( 1 ) - الحج ( 22 ) : 78 .
( 2 ) - الكافي 3 : 33 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 363 / 1097 ، الاستبصار 1 : 77 / 3 ، وسائل الشيعة 1 : 327 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 .