تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
هو الشأن في جميع موارد الاستصحابات ، كما في استصحاب عدالة زيد « 1 » . وفيه : أنّ القضيّة المتيقّنة والموضوع في مثل استصحاب العدالة هو الهويّة الشخصيّة الخارجيّة ، وهي باقية حقيقةً في ظرف الشكّ ، وإنّما الشكّ لأجل زوال حالةٍ احتمل دخالتها فيه ، وإلّا فالموضوع لم يتبدّل حقيقةً ، بخلاف العناوين والمفاهيم الكلّيّة ، فإنّ عنوان الفرس - مثلًا - بقيد أنّه عربيّ يُغاير الفرس مع قيد الأعجمي - مثلًا - لعدم انطباق أحدهما على الآخر ، ولذا لو باعه كذلك ، فأقبضه ما ليس فيه هذا القيد ، فإنّه لا يوجب الخيار مع صحة البيع ، بخلاف ما لو باع الفرس الخارجي بشرط العربيّة ، فانكشف كونه عجميّاً ، فإنّ له الخيار ؛ لبقاء المبيع وصدقه ، وإنّما المتخلّف شرطه وقيده ، بخلاف الأوّل ، ولذلك يكون جميع قيود العناوين الكلّيّة مقوّمات . وبالجملة : فرق بين العناوين الكلّية وبين الهويّات الشخصيّة الخارجيّة ، وما نحن فيه من قبيل الأوّل ، فالصلاة بقيد أنّها مع السورة تغاير الصلاة بدونها عقلًا وعرفاً ، والمعلوم وجوبه هو الأوّل ، والمشكوك فيه هو الثاني ، فلا تتّحد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة . مضافاً إلى أنّ جريان الاستصحاب في مثل عدالة زيد أو كُرّيّة الماء أو نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التغيّر بنفسه ، إنّما هو لأجل احتمال عدم دَخْل الصفة الزائلة - أي التغيّر في المثال الأخير - في البقاء ودخلها في الحدوث فقط ، ولهذا لا إشكال في جريان الاستصحاب فيها ، بخلاف ما نحن فيه ؛ لأنّ الإرادة كانت متعلّقة بعشرة أجزاء - مثلًا - ومع تعذُّر بعضها لا بقاء لها بشخصها ، فهي مقطوعة الارتفاع ، والمحتمل هو حدوث حكم آخر للباقي ، فهذا الاستصحاب من قبيل استصحاب القسم الثالث من أقسام الاستصحاب الكلّيّ ، لا القسم الأوّل .
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الدراية 2 : 297 سطر 19 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 544 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي