إمّا محبوبيّة الفعل ومبغوضيّته الذي تعلّقا به بالذات ، وإمّا لغرض الإرشاد إلى أنّ متعلّقه جزء أو شرط أو مانع ، وعلى أيّ تقديرٍ هما مستعملان في البعث والزجر ، فكما لا يمكن توجيه الأمر النفسي إلى العاجز ، كذلك الأمر الغيري .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الهيئة في الأمر الغيريّ مستعملة في غير البعث ، وهو الإخبار ، وهو كما ترى .
فتلخّص من جميع ما ذكر : أنّ محطّ البحث هو صورة عدم وجود الإطلاق في دليلي الأجزاء والمركّب ، أو وجوده فيهما مع عدم حكومة أحدهما على الآخر ، ولم يقم دليل اجتهاديّ على تقديم أحدهما على الآخر ، مع قطع النظر عن علاج التعارض .
مقتضى البراءة العقليّة
ثمّ إنّ المكلّف قد يكون عاجزاً في ابتداء زمان التكليف والبلوغ عن الإتيان بالمأمور به إلى آخر الوقت ، وقد يطرأ عدم التمكّن بعد تمكّنه منه في الابتداء .
وعلى الثاني : إمّا أن يطرأ القدرة والعجز في واقعة واحدة ، كما لو يتمكّن المكلّف في أوّل الوقت من فعل الصلاة تامّة الأجزاء والشرائط ، ثمّ طرأ العجز بعد ذلك .
وإمّا في واقعتين ، كما إذا كان قادراً على ذلك في الأمس ، وطرأ العجز في اليوم الحاضر .
فهل القاعدة تقتضي البراءة في جميع هذه الفروض والأقسام ، أو الاشتغال كذلك ، أو التفصيل بينهما ؟
الحقّ هو الأوّل : أمّا في القسم الأوّل - وهو ما إذا لم يتمكّن في أوّل الوقت - فللشكّ في توجّه التكليف بالصلاة التامّة ، وكذلك القسم الثالث - أي فرض التمكّن