عروض التعذّر في ضمن وجوب الكلّ ، وهو وإن ارتفع قطعاً بارتفاع الوجوب النفسي المتعلّق بالكلّ بعد عروض التعذّر ، لكن يحتمل حدوث وجوب نفسيّ آخر متعلّق بالباقي حين ارتفاع الأوّل ، والمراد استصحاب أصل الوجوب ، لا الوجوب النفسي الخاصّ « 1 » .
ولكن يرد على هذين الوجهين من الاستصحاب ما تقدّم سابقاً : من أنّه يعتبر في الاستصحابات الموضوعيّة ترتُّب أثرٍ شرعيٍّ على المستصحب ، أو كون المستصحب نفسه حكماً شرعيّاً ، والجامع بين الوجوب النفسي والغيري أو الضمني والنفسي ليس كذلك ، فإنّه ليس أمراً مجعولًا شرعيّاً ؛ لأنّ المجعول هو الوجوب النفسي أو الغيري ، لا الكلّي الجامع بينهما ، فإنّه أمر انتزاعيّ منتزع من أفراده المجعولة ، ولا يترتّب عليه أيضاً أثر شرعيّ ، مضافاً إلى أنّ الجامع الحقيقيّ بين المعاني الحرفيّة غير معقول - كما حُقّق في محلّه - بل الجامع بينها معنىً عرضيّ اسميّ منتزع من هذا وذاك .
مع أنّه على فرض تسليم ثبوت الوجوب الغيريّ للأجزاء ، فهو لكلّ واحدٍ من أجزاء المركّب ، لا لمجموع الأجزاء ؛ لتوقّف المركّب على كلّ واحدٍ منها ، فليس لمجموع هذه الأجزاء وجوب غيريّ حتّى يستصحب ، وأمّا استصحاب وجوب هذا وذاك فهو مقطوع الارتفاع ، والمراد إثبات الوجوب النفسي للباقي .
الثالث : استصحاب شخص الوجوب النفسي المتعلّق بالصلاة - مثلًا - بدعوى أنّ الموضوع - أي الأجزاء العشرة - وإن لم يكن باقياً عقلًا بتعذّر بعض الأجزاء ، لكنّه باقٍ عرفاً ، فيقال : إنّ هذه الأجزاء التسعة هي التي تعلّق بها الوجوب ، فالأصل بقاؤه ؛ للشكّ فيه من جهة احتمال دخالة الجزء المتعذّر في الوجوب ، كما
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الأفكار 3 : 449 .