مثل حكومة قوله :
( الصلاة لا تترك بحال )
على نحو قوله :
( الركوع فريضة ، والسجود فريضة )
، وقد يكون بالعكس ، وأنّ إطلاق دليل الجزء حاكم على إطلاق دليل المركّب ، مثل حكومة
( لا صلاة إلّا بطهور )
« 1 » أو
( إلّا بفاتحة الكتاب )
« 2 » ، أو
( من لم يقم صلبه )
« 3 » على قوله :
( الصلاة لا تترك بحال )
، فضلًا عن مثل قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ »
« 4 » ونحوه ؛ لنفي الأوّل موضوعَ الثاني .
فذكر الميرزا النائيني والعراقي 0 : أنّ إطلاق أدلّة الأجزاء حاكم على إطلاق أدلّة المركّب نحو حكومة القرينة على ذي القرينة ، فإنّ تقديم القرينة على ذي القرينة ليس من قبيل تقديم الأظهر على الظاهر : بل لأجل حكومته عليه ، وما نحن فيه كذلك « 5 » .
وفيه أوّلًا : أنّه قد تقدّم : أنّ الحكومة تحتاج إلى لسان خاصّ ليس في القرينة ، فلو فرض الشكّ ، واشتبهت القرينة مع ذيها ، فلم يعلم أنّ « يرمي » في « رأيت أسداً يرمي » قرينة على إرادة الرجل الشجاع من « الأسد » أو العكس مع تساوي ظهورهما ، فلا سبيل لنا فيه إلى تعيين القرينة ؛ لتقدّم ظهورها على الآخر . وهذا دليل على أنّ تقدّم القرينة ليس من باب الحكومة ، بل الغالب في مناط تقديم القرينة على ذيها هو الأظهريّة ، فيحمل الظاهر على الأظهر ، كما في « رأيت أسداً في الحمّام » .
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 35 / 1 ، دعائم الإسلام 1 : 100 ، وسائل الشيعة 1 : 256 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 1 : 196 / 2 و 2 : 218 / 13 ، مستدرك الوسائل 4 : 158 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 5 و 8 .
( 3 ) - الفقيه 1 : 180 / 16 ، وسائل الشيعة 4 : 694 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 .
( 4 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 5 ) - فوائد الأصول 4 : 250 ، نهاية الأفكار 3 : 447 .