تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وثانياً : قياس ما نحن فيه بمسألة القرينة وذي القرينة مع الفارق ؛ للفرق بين المقيس والمقيس عليه ، فإنّ القرينة متّصلة بذيها ، بخلاف المفروض فيما نحن فيه . والحق ما تقدّم : من أنّه قد يكون دليل الأجزاء حاكماً على إطلاق دليل المركّب ، وقد يعكس ، فهذا الفرض أيضاً خارج عن محلّ الكلام هنا . فالبحث والكلام في المقام متمحّض فيما لا إطلاق لواحدٍ من دليلي المركّب والأجزاء وإهمالهما ، أو مع إطلاقهما وعدم حكومة أحدهما على الآخر . ونقل الميرزا النائيني قدس سره عن الوحيد البهبهاني رحمه الله : التفصيل بين ما إذا كانت الجزئيّة أو الشرطيّة مستفادة من قوله : ( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ) و ( لا صلاة إلّا بطهور ) ، وبين المستفادة من مثل قوله : ( اسجد في صلاتك ) أو ( لا تصلِّ في الحرير ) ، وأمثال ذلك من النواهي والأوامر الغيريّة ، ففي الأوّل يسقط الأمر بالمقيّد عند تعذُّر القيد دون الثاني . ووجّهه أوّلًا : بأنّ الأمر الغيريّ المتعلّق بالجزء أو الشرط مقصور بحالة التمكّن منهما ؛ لاشتراط كلّ خطابٍ وتكليف بالقدرة على متعلّقه ، فيسقط الأمر بالقيد عند عدم التمكّن منه ، ويبقى الأمر بالباقي الفاقد للقيد على حاله ، وهذا بخلاف القيديّة المستفادة من مثل قوله : ( لا صلاة إلّا بطهور ) أو ( بفاتحة الكتاب ) ، فإنّه لم يتعلّق فيه أمر بالفاتحة والطهور حتّى يشترط فيهما القدرة عليهما ، بل إنّما استفيد قيديّة الطهور والفاتحة بلسان الوضع لا التكليف ؛ لأنّ معناه لا تصحّ الصلاة بدون الفاتحة والطهور ، ولازم ذلك سقوط الأمر بالصلاة عند تعذّرهما أو تعذّر أحدهما ؛ لعدم تمكّن المكلّف من إيجاد الصلاة الصحيحة . ثمّ قال : هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به كلامه قدس سره . وأورد عليه أوّلًا : أنّ القدرة إنّما تعتبر في الخطابات النفسيّة ؛ لأنّها تتضمّن الطلب المولوي والبعث الفعلي نحو المتعلّق ، فإنّ العقل يستقلّ بقبح تكليف العاجز