تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الكلّيّة ، مثل قوله : « لا تُصلِّ في وبر ما لا يؤكل لحمه » « 1 » - مثلًا - وهي حجّة بالنسبة إلى الأفراد الواقعيّة ومصاديقها النفس الأمريّة ، وليس بيان الأفراد - أي أنّ هذا فرد له ، وذاك ليس بفرد - من وظيفته ، وحينئذٍ فلا بدّ من تحصيل العلم بالامتثال ؛ ووقوع الصلاة في غير وبر ما لا يؤكل في المثال ، ولا يحصل إلّا بالاحتياط وامتثال التكليف بالنسبة إلى الفرد المشكوك « 2 » . أقول : المناط في الاشتغال في المقام - كما أشرنا إليه - هو تعلّق التكليف بعنوان معلوم قد قامت الحجّة التامّة عليه مع الشكّ في الامتثال والخروج عن عهدة هذا التكليف المعلوم ، كما أنّ المناط في جريان البراءة عدم قيام الحجّة التامّة على المشكوك ، وهذا ممّا لا إشكال ولا شبهة فيه لأحد ، وإنّما الإشكال والاشتباه في تشخيص الموارد وصُغريات القاعدتين . والحقّ في المقام : التفصيل بين الأقسام المذكورة : أمّا لو تعلّق الأمر النفسي بالطبيعة المطلقة ، أو بصِرف الوجود من الطبيعة ، أو بنحو العموم المجموعي ، فمقتضى القاعدة فيه هو الاشتغال عند الشكّ في تحقّق المأمور به ؛ ودوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، فلا بدّ من امتثال التكليف بالنسبة إلى المشكوك - يعني الأكثر - لأنّ المفروض قيام الحجّة التامّة عليه ، وإنّما الشكّ في مقام الامتثال والخروج عن العهدة ، والقاعدة في مثله هي الاشتغال وتحصيل العلم بفراغ الذمّة من التكليف . بخلاف ما لو تعلّق الأمر النفسي بشيء بنحو العموم الاستغراقي ، مثل « أكرم كلّ عالم » ؛ لأنّ المفروض أنّ الأمر لم يتعلّق بعنوان معلوم مبيَّن يشكّ في مصداقه
هامش
( 1 ) - ليس في كتب الحديث رواية بهذا النص حسب ما تيسّر لنا البحث عنها ، نعم توجد بهذا المضمون أحاديث متعددة من قبيل المنقولة في الكافي 3 : 397 - 398 ، وعلل الشرائع : 342 باب 43 ، وسائل الشيعة 3 : 250 - 252 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 . ( 2 ) - انظر فرائد الأصول : 283 السطر ما قبل الأخير .