ولا يخفى أنّ هذين المثالين ليسا من قبيل الشكّ في السبب والمحصّل ، بل الشبهة فيهما موضوعيّة :
أمّا المثال الأوّل فواضح .
وأمّا المثال الثاني فلأنّ المفروض أنّ المأمور به فيه هو الفعل الرافع للحدث أي المقيّد بذلك والشكّ إنّما هو في مصداق ذلك ، لا في محصّله وموجبه .
نعم لو فرض تعلُّق الأمر بالطَّهور ، وشكّ في حصوله بمجرّد الغسلتين والمسحتين أو مع قصد الوجه ، فهو من قبيل الشكّ في المحصّل ، لكنّه غير ما ذكره الشيخ قدس سره من المثال ، ومن هنا توهّم بعض الأعاظم قدس سره ؛ حيث استشكل على الشيخ قدس سره : بأنّ المثالين من قبيل الشكّ في المحصّل ، لا الشبهة الموضوعيّة ، فكأنّه - أي بعض الأعاظم - جعل الشكّ في الشبهة الموضوعيّة من الشكّ في المحصّل ، كما يظهر من المثالين ومن حكمه بالاحتياط ، فكأنّه غفل عن ذلك ، أو توهّم عدم إمكان وقوع الشكّ في نفس متعلّق التكليف من جهة الشبهة الموضوعيّة « 1 » . انتهى .
وقد عرفت ما يظهر منه اندفاع هذا التوهّم ، فالغفلة منه فيما ذكره الشيخ من المثال بقوله : « أي الفعل الرافع للحدث » ، لا من الشيخ قدس سره .
بيان حال الأقسام المتصوّرة
إذا عرفت ذلك نقول : هنا أقسام : فإنّه قد يتعلّق الأمر أو النهي بما لمتعلّقه متعلّق خارجيّ ، مثل « أكرم العلماء ولا تكرم الفُسَّاق » ، فإنّ الحكم فيهما متعلّق بالإكرام ، والإكرام متعلّق بالعلماء أو الفسّاق الموجودين في الخارج ، وقد لا يكون لمتعلّقه متعلّق كالأمر بالصلاة .
وعلى الأوّل : إمّا أن يتعلّق الأمر أو النهي بنفس الطبيعة القابلة للتكثُّر ، كالأمر
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 200 .