تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ولا ريب في أنّه ليس لهذه الأسباب العقلائيّة والشرعيّة تأثير وتأثّر حقيقيّان في الواقع ونفس الأمر ؛ بأن يوجد بالإيجاب والقبول أمرٌ حقيقيّ هي الملكيّة في نفس الأمر ، كالبائع والمشتري والثمن والمثمن ، وكذا لا تأثير وتأثّر لها في النفوس أيضاً « 1 » حقيقةً ؛ بأن يؤثّر إيجاب البائع - مثلًا - في نفس المشتري ، ويتصرّف فيها ، وكذلك القبول ، بل ذلك مجرّد اعتبار يعتبره العقلاء حسب احتياجهم إلى ذلك من جهة تمدّنهم ، فالتزموا على أنفسهم بتوقّف الملكيّة واعتبارها على التلفّظ بالإيجاب والقبول ؛ بإنشائها وإيقاعها اعتباراً . . . وهكذا ، وفي الحقيقة ليست هذه أسباباً لتلك ، بل هي موضوع لاعتبار الملكيّة لدى العقلاء ، وبالإنشاء الاعتباري واستعمال اللّفظ يتحقّق موضوع اعتبار العقلاء للملكيّة مثلًا . فتلخّص : أنّ الأسباب والمسبّبات العقلائيّة ليست على حذو الأسباب والمسبّبات العقليّة والعاديّة في تأثيرها حقيقةً وتكويناً ، بل أثرها اعتباريّ في أمرٍ اعتباريّ متقوّم بالاعتبار . وأمّا الأسباب الشرعيّة : فهي تختلف باختلاف الموارد ، فقد يكون الشارع تابعاً للعقلاء في اعتبارهم للأسباب والمسبّبات ؛ بإمضاء ما اعتبروه سبباً أو مسبّباً ، وعدم تخطئته لهم في اعتبارهم ، وقد يتصرّف في الأسباب العقلائيّة ، فيعتبر سببيّة ما ليس سبباً عندهم كوقوع الطلاق - الذي هو عبارة عن هجر الرجل عن زوجته -
هامش
( 1 ) - فيه نظر ؛ لأنّ الألفاظ والتعبيرات مؤثّرة في النفس ، فكما أنّه لو سبّ شخصٌ أحداً يتأثّر به ويغضبه ، بل يظهر أثره في وجهه ويتغيّر لونه ، ولذا يتحرّك للانتقام منه ، كذلك الإيجاب والقبول في النكاح والبيع ، فإنّ الزوجين بعد الإيجاب والقبول لهما إحساس خاصّ وحالة مخصوصة يحصلان بالإيجاب والقبول لم يكونا قبله ، فيوجد بهما علاقة بينهما في أنفسهما يدركانها ، وكذلك الإيجاب والقبول في البيع والإجارة ونحو ذلك . والحاصل : أنّ الألفاظ مؤثّرة في النفس ، وموجبة لإيجاد حالة فيها لم تكن قبل ذلك . المقرّر حفظه اللَّه .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 489 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي